قصيدة وقائع الروم والعرب
أنبيك يا صاح أخبارا مؤرّخة * من عالم بحقيق القول مصداق
ترى ببغداد إذ تمّت ثمانية * وأربعون دما تجري بإهراق
تهوي قصور بني العبّاس في رجب * ويحرق القصر فيها أيّ إحراق
حسب الخليقة ممّا قد يحلّ به * من نكبة ماله من دونها واق
وويل حمص ممّا قد يحلّ بها * من الأعاريب من نهب وإحراق
وكم لها من أحاديث مؤرّخة * تضيق عن وصفها كتبي وأوراق
وينثني بعدها قولي إلى حلب * وأهالها حيث لا يبقى بها باق
لقد تذلّ بها الأعراب قاطبة * حتى ترى الغرّ فيها تحت أطباق
والشام ماذا يقاسي القاطنون بها * من عظم جور وإرعاد وإبراق
يقيم عشر سنين ثمّ يتبعها * سبع شهور بعزّ دائم باق
حتّى إذا كره الرحمن دولته عثمان * خان قضى منيته في سقية الساق
الشام في تسعة التسعين تنظره * لا تلتقي فيه من سكّانه باق
إلا تدكدكه الأتراك دكدكة * فلا بقي فيه من جدرانها واق
حذر حماة إذا ما سورها أكلت * بروجه بالبناء واستكمل الباق
يظل يوما عبوسا هائلا نكدا * على المدينة من نهب وإحراق
وتخرب الشام حتّى لا انجبار لها * ويا دمشق لما تلقي من اللاق
لا بدّ للروم ممّا ينزلوا حلبا * مدججين بأعلام وأبواق
حتّى إذا راية التركي قد نشرت * يقينا وأقبلوا بسهام ذات إخراق