وقتالهم ، ثمّ يخسف اللّه بهم البيداء فلا يبقى منهم إلّا رجلان ، فإنّهما يبقيان حتّى يخبرا الناس بما حلّ بأصحابهم ، أحدهما يدور بالعراق يخبر الناس ، والآخر بخراسان ، ثمّ يجتمعان في موضع واحد فيكذّب أحدهما الآخر .
ثمّ يخرج رجل من بني سفيان يقال له : عنبسة ، من بلاد الشام ، فيمرّ قاصدا حتّى يدخل بلدة يقال لها : قم ، فيخرّب البلاد ، ثمّ يأخذ رجلا شابّا وامرأة شابّة فيصلبهما ويقول : هذا عليّ بن أبي طالب وهذه فاطمة بنت محمّد .
فيخرج رجل من بعده من جهينة ، فيرتحل إلى مصر ، فويل لأهل دمشق ، وويل لأهل إفريقية ، وويل لأهل رملة منه ، خلا أنّه لا يدخل بيت المقدس طالوت جالوت ، نجم عشق يحيي ، من طال سروره قصرت شهوره ، حم عسق .
ومن عجب الدّنيا طبيب مصفر * وأعمش كحال وأعمى منجّم .
قال عليه السّلام : « لا تقوم الساعة حتّى يكون الولد غيظا ، والمطر قيظا ، وتفيض اللئام فيضا ، وتغيض الكرام غيضا ، ويجتري الصغير على الكبير ، واللئيم على الكريم » « 1 » .
الأمير اللاهي الغافل الساهي اسمه صليب ، ورسمه عجيب ، وسرّه غريب ، يقتله الغصن الرطيب .
وشاذن في القصور مأواه * وفي رياض القلوب مرعاه
قد أذن الحسن فوق جبهته * أشهد أن لا مليح إلّا هو .
وهذا اللبيب يجلس على سرير الروم ، قبل صياح البوم ، من استعمل الظلم عجّل اللّه ملكه وهذه صورة وضعه .
هامش
( 1 ) مسند الشهاب : 2 / 92 ، شرح نهج البلاغة : 7 / 191 ، فتح الباري : 13 / 73 .