ثمّ ملك « يزدجرد » فملك أربعة وستّين سنة حتّى « 1 » إذا طالت الفتن ، وانقطع الوحي ، وظهر الكفر في الأرض ، استحقّوا النقمة من اللّه تبارك وتعالى حين درس الدين ، ونسيت الصلاة ، وكثر السرّاق والفساد ، وصار الناس في حيرة وظلمة ، وأديان مختلفة مشتبهة ، وسبل ملبّسة ، فأباد تلك القرون ، وأهمّ ليظهر دينه ولو كره المشركون « 2 » ؛
فعند ذلك قال « فيهس » : يا محمّد أشهد أنّك رسول اللّه صلّى اللّه عليك ، وأشهد على ما في هذا الكتاب ، إنّا نجده عندنا فيما أنزل اللّه على موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنّك جئت به من عند اللّه ، وأنّك الذي نجد اسمه في التوراة ، ولسنا نبرح من عندك حتّى نؤمن باللّه ، وبك ، وبكلّ ما أنزله عليك ربّك .
فلم يبرحوا حتّى أسلموا ، وقالوا :
الحمد للّه الذي لم يمتنا من الدنيا حتّى رزقنا الإيمان بك « 3 » .
وإنّما كتبنا هذا الحديث لأنّ فيه ذكر الممالك السالفة ، لأنّ كلّ واحد منهم كان في زمنه من يضادّه ويحاربه ، وكانت الأنبياء والرسل فيما بين ذلك يجري بينهما وبين الكفّار والمشركين ما لو ذكرناه لطال ، فلمّا لم نر لذكر ذلك وجها أتينا بما جاء في هذا الخبر على علم بأنّ الملاحم والفتن كانت بين كلّ طائفة من الكفّار جارية غير منقطعة ، وأنّ الرسل والأنبياء وأممهم كانوا في جهد جهيد ، ومقاساة غليظة من مخالفتهم في الدين ، ولم نأت بأكثر من هذا الخبر اكتفاء بما فيه ، وجعلناه
هامش
( 1 ) كذا ، قال المسعودي في مروج الذهب : 1 / 311 ، كان ملكه إلى أن قتل بمرو من بلاد خراسان عشرين سنة ، وذلك لسبع سنين ونصف خلت من خلافة عثمان . . .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في التوبة : 33 ، والصف : 9 .
( 3 ) روى نحوه الصدوق في كمال الدين : 1 / 224 ح 20 بإسناده إلى أبي رافع عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، عنه البحار : 14 / 515 ح 4 .