تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملاحم — صفحة 1

مساهمون:

ص١

مقدّمة المحقّق

الحمد للّه المنجي من مضلّات ملاحم الفتن ، والمخلّص أولياءه من شدائد البليّات والمحن ، والصلاة والسلام على النبيّ محمّد وآله عدد النعم والمنن ، وزنة عرشه وما بطن ، سيّما مهديّهم محيي السنن . واللعن الدائم على أعدائهم ومبغضيهم شرّ البريّة والزمن . وبعد : فإنّ الحديث عن المهديّ صاحب العصر والزمان أرواحنا لتراب مقدمه الفداء - أعني الحجّة بن الحسن العسكري عليهم السّلام - هو حديث شيّق ، استهوى حملة العلوم والأقلام على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم للكتابة فيه ، فأفردوا له بحوثا طوالا ، وكتبا كثيرة ، ومؤلّفات ضخمة تناولوا فيها مختلف جوانب الموضوع ضمن محاولات عديدة لمعرفة هذه الشخصيّة الفذّة ، ودراسة أبعادها وقدراتها ، فأشبعوه شرحا وتحليلا واستنباطا واستنتاجا بما لا يدع مجالا لأحد سوى التكرار والإعادة ، إلّا أننا ارتأينا أن نسلّط الضوء على جانب مهمّ وحيويّ في هذه الكلمة الموجزة ، فنقول : إنّ المنقذ السماويّ ، أو المصلح ، أو المهديّ هو القاسم المشترك بين الأديان المختلفة والمذاهب القديمة ، إذ طمحت البشريّة بأنظارها إلى رسالة سماويّة تأخذ بيدها ، وذلك بدافع فطريّ بلوره عجزها عن إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل ، ومن ثمّ