ثمّ يموت ، فيفسد الزمان ، وتعود المناكير ، ويهرب أهل المعروف وأهل الخير ، ويعلو أهل الفساد والفجور ، فيظهرون ذلك حتّى أنّهم يتسافدون في الطرق كالحمير علانية ، ولا يخافون مانعا ؛
وعند ذلك يفتح يأجوج ومأجوج السدّ ، ويسيرون في الأرض ، فلا يأتون على شجرة ولا على ماء إلّا أكلوه وشربوه وأهلكوه ، فالويل كلّ الويل لمن كان باقيا في ذلك الزمان ؛
ثمّ تظهر الآيات البواقي بعد ذلك إلى قيام الساعة .
وقال كعب الأحبار في رواية أسامة بن زيد ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن المثنّى بن هانئ ، عنه :
خرجت أريد الإسلام فنزلت بيهودي يقال له « ذو قرنات » فقال لي : أين تريد ؟ قلت : أريد هذا النبيّ الذي خرج من مكّة ، ونزل بيثرب .
فقال لي : إن كنت تريده ، فاعلم أنّه قد قبض في هذا اليوم .
قال كعب : فخرجت أقصّ الطريق ، فإذا أنا بركب قد أقبلوا من قبل يثرب ، فسألتهم عنه ، فقالوا : إنّه قبض ، وارتدّ الناس بعده عن دينهم .
فانصرفت راجعا إلى ذي قرنات ، فأخبرته بما قالوا ، فقال :
قد صدقوا في شيء ، وكذبوا في شيء :
أمّا قولهم في أنّه قبض فإنّهم صدقوا في ذلك ، وأمّا قولهم إنّ الناس بعده ارتدّوا عن دينهم ، فقد كذبوا في ذلك ، هذا دين يبقى إلى يوم القيامة .
قال كعب : فقلت له : فمن يكون بعده ؟ قال : السلم .
قلت : فمن يكون بعده ؟ قال : القرن الحديد « 1 » .
قلت : فمن يكون بعده ؟ قال : الطيي السير .
هامش
( 1 ) راجع في ذلك مجمع الزوائد : 9 / 65 .