وذلك حين مغرب الشمس ، فجلسوا في أقرب « 1 » السفينة ، فدخلوا الجزيرة ، فلقيتهم دابّة أهلب كثير الشعر ، لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر ، فقالوا له :
ويلك ! ما أنت ؟ قالت : أنا الجسّاسة . فقالوا : وما الجسّاسة ؟
قالت : أيّها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل الذي في هذا الدير ، فإنّه إلى خبركم بالأشواق . قال : ففرقنا منها لمّا سمّت لنا رجلا أن تكون شيطانة « 2 » .
فانطلقنا سراعا حتّى دخلنا الدير ، فإذا فيه أعظم إنسانا رأيناه قطّ خلقا ، وأشدّه وثاقا ، مجموعة يداه إلى عنقه ، ما بين ركبتيه إلى كعبيه في الحديد .
فقلنا له : ويلك ! ما أنت ؟
قال : قد قدرتم على خبري ، فأخبروني ما أنتم ؟ قلنا : نحن أناس من العرب ركبنا سفينة بحريّة ، فصادفنا البحر حين اغتلم « 3 » ، فلعب بنا الموج شهرا ، ثمّ ارقينا إلى جزيرتك هذه ، فجلسنا في أقربها ، فدخلنا الجزيرة ، فلقينا دابّة أهلب كثير الشعر لا ندري ما قبله من دبره من كثرة الشعر ، فقلنا : ما أنت ؟ قالت : أنا الجسّاسة .
قلنا : وما الجسّاسة ؟ قالت : اعمدوا إلى هذا الرجل الذي في هذا الدير ، فإنّه إلى خبركم بالأشواق ، فأقبلنا إليك سراعا ، وفزعنا منها ، ولم نأمن أن تكون شيطانة .
فقال : أخبروني عن نخل بيسان « 4 » . قلنا : عن أيّ شأنها تستخبر ؟ قال :
أسألكم عن نخلها ، هل يثمر ؟ قلنا : نعم . قال : إنّما يوشك أن لا يثمر . ثمّ قال :
أخبروني عن « بحيرة طبريّة » . قلنا : عن أيّ شأنها تستخبر ؟ قال : هل فيها
هامش
( 1 ) جمع قارب .
( 2 ) في الأصل « أن يكون شيطانا » .
( 3 ) اغتلمت الأمواج : اشتدّت .
( 4 ) هي مدينة في الأردن في الغور الشامي . انظر مراصد الاطلاع : 1 / 241 . وفي الأصل « ببستان » .