وإنّي حاديك على المواظبة فيما ذكرت كتابا يعزى إلى دانيال عليه السّلام ، في تنافس [ أهل ] « 1 » الدنيا ، وتنغيص العيش بحلول الملاحم والفتن ، وانتقال سكان المدائن المنارية إلى البوادي والأطراف سيما في وقتنا هذا من الزمن ، وإنّك تسأل أن أرسم لك الصحيح من الآثار التي جاءت في الملاحم دون ما لم يصحّ منها ، وهل أثر كتاب دانيال أم لا ؟
وليكن ما أرسمه من ذلك على نهاية البيان ، فإنّك إليه تائق ، وعليه من الإسفار معوّل ، وأنت - أدام اللّه إرشادك - ممّن لا يذهب عليه أنّ صحاح الأخبار في ذلك يسيرة ، لأنّها مقصورة على ذكر الدجّال ، ودابّة الأرض ، وخروج يأجوج ومأجوج ، وطلوع الشمس من مغربها ، وأنّ الذي يقرب منها فبهذا النعت في القلّة ، وما كان كذلك فلا فائدة لك في ذكره .
وإنّما يراد الآن جمع ما كان من أخبار الملاحم الآتية ، وتلك فإنّما أتت بها طائفة خصّوا بجمعها ، فعنوا بأخذها من المعادن الخارجة عن معادن أهل الحديث كالأعمش ، وسفيان الثوري ، وشعبة بن الحجّاج ، في آخرين لأنّ هؤلاء قصدوا الأخبار الأحكامية ، ونزرا ممّا سواها ، فشغلوا بها ، وصار ما كتبوه من الملاحم كالفضل ، ومن هذه العين كانوا ينكرون أسانيد أكثرها .
ولسنا على ما تقدمّنا بذكره تجديدا من ذكر الأسانيد الصوالح الواردة بكون الحوادث الغابرة سيّما المنقول منها بلسان جماعة من الصحابة والتابعين .
والمنقول عن عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، وابن عبّاس ، وحذيفة بن اليمان ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، وعبد اللّه بن عمر ، وأنس بن مالك ، وفضالة بن عبيد ، في آخرين من الصحابة .
ثمّ الذي ورد علينا من جهة وهب بن منبّه ، وعبيد بن عمير ، وكعب الأحبار ،
هامش
( 1 ) أضفناها للزومها السياق .