مقدّمة المؤلّف
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه مداول الأيّام بين أجيال نسيم الأنام ، ومباوب « 1 » حدث السلطان في آنف أحايين الأزمان ، من عقيب خالف بعد عقيب سالف ؛
الذي وسم دار الغرور بالطعن والغير والفناء ، ووسم دار الحبور بالعدن والجدة والبقاء ، تنبيها لذوي الحجى عن الزهد في حطام الأولى ، وشحذا لأولي النهى على اقتناء موفور زاد التقوى إلى الآخرة ، فما يصبو إلى عاجل رونق زخرف النافدة أديب ، ولا يسمو إلى آجل أنيق بهجة نعمة الباقية إلّا لبيب ، على أنّ هذه واصية « 2 » الإدلال لمؤثريها ، وتلك دائمة البخل لطالبيها .
إذا خفضت هذه أبناءها المتسلّين بواهي حبل غرورها من حال أعلى إلى
هامش
( 1 ) بوّب الشيء : صنّفه وقسمه ، وكأنّه أراد بذلك أنّه تعالى مداول الأيّام بين الناس ومصنّف الملوك واحدا بعد آخر .
أو من باب الحدّ والغاية أي جعل له حدّا في حكمه وملكه ( القاموس المحيط ) .
( 2 ) وصى الشيء يصي إذا اتّصل ( لسان العرب : 15 / 321 ) .