لمّا أنزل اللّه على رسوله
حم * عسق
تغيّر لونه ، وعرفنا الكآبة في وجهه ، فمكث ثلاثة أيّام ولياليهنّ لا يخبرنا بشيء ، ولا نسأله عن شيء .
فلمّا كان اليوم الرابع خطبنا ، ثمّ استرجع واسترجعنا معه ، ولا ندري ما أوّل المصيبة من آخرها ! فقال :
أنزلت عليّ آية أرمضتني « 1 » ، فسألت اللّه أشياء ، فأعطانيها ، ومنعني أشياء من بلاء يصيبكم بعدي .
قال : فقام سالم مولى أبي حذيفة ، فقال : يا رسول اللّه ! أخبرنا بها حتّى يتمسّك من يتمسّك بتحذيرك ، ويضيع من يضيع .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنزلت عليّ
حم * عسق
قضاء من ربّي حقّا واجبا ، ف « العين » عذاب ، و « السين » سنون ، و « القاف » عذاب واقع .
وأخبرني جبرئيل أنّ عذابين قد مضيا في أهل الكفر باللّه ، وعذابا قد بقي واقع بامّتي لا محالة ، فأمّا العذاب بالسيف : فهو يوم بدر ، وهو « العين » ، وأمّا « السين » : فالسنون التي كان فيها هلاك أهل مكّة من الجوع والقحط حتّى أكلوا الجيف والكلاب والفأر وما قدروا عليه .
وأمّا « القاف » فواقع بامّتي من خسف ومسخ وقذف وريح يعذّبون بها ، كما عذّب قوم عاد ، وحيّات لها أجنحة تأكل الناس ، وريح تقذفهم في البحر ، ونار تحشرهم ما سقط فيها أكلته ، ويبيت قوم من امّتي على لهوهم ، فيصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير .
فقلت : يا جبرئيل ، متى يكون ذلك ؟ قال : إذا جفت القبيلة بأسرها ، فلم يبق فيها إلّا الفقيه والفقيهان ، فهما ذليلان مقهوران ، إذا أمرا بالمعروف لم يقبل منهما ،
هامش
( 1 ) الإرماض : كلّ ما أوجع ، يقال : أرمضني أي أوجعني وارتمض الرجل من كذا أي اشتدّ عليه وأقلقه .