تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
الواقع على مؤدّاها ، وعدم جواز الاحتياط مع العلم بالواقع تفصيلا إنّما هو من الآثار العقليّة المترتّبة على العلم بالواقع ، فمع العلم بالواقع لمّا كان احتمال الخلاف منسدّا عند العالم لا موضوع للاحتياط ، ومع قيام الأمارة لمّا كان الاحتمال موجودا فيتحقّق موضوع الاحتياط ، وإنّما الإشكال في جواز العمل على طبق الحالة السابقة إذا لم يكن عمله بها من باب الاحتياط ، بل من باب التعويل على الاستصحاب والالتزام بأخبار « لا تنقض اليقين بالشك » . ووجه الإشكال هو أنّ أدلّة حجّية الاستصحاب بناء على القول بكونها من باب الأخبار منصرفة عن هذا الشكّ فلا يجوز التعبّد بالحالة السابقة بمقتضى الأخبار إلّا بعد الفحص واستقرار الشكّ ، وفيما كان الاستصحاب نافيا حاله كحال البراءة في عدم جواز العمل به إلّا بعد الفحص ، لأنّ الأدلّة الدالّة على عدم جواز التمسّك بأصالة البراءة قبل الفحص من الإجماع والعلم الإجمالي وغيرهما جارية في الاستصحاب النافي أيضا .

[ اشتراط البراءة العقليّة بالفحص ]

وأمّا البراءة العقليّة فلا إشكال في عدم جواز الرجوع إليها إلّا بعد الفحص ، لأنّه بمجرد احتمال التكليف يحتمل الضرر في مخالفته ، ودفع الضرر المحتمل واجب بحكم العقل إلّا أن يكون مؤمّن من العقاب والضرر ، والمؤمّن من العقاب الذي هو أمر ممكن ليس إلّا قبح صدوره عن الحكيم ، وقبحه ليس إلّا فيما لم يبيّن التكليف ، أو بيّنه وبذل المكلّف جهده في تحصيله ولم يصل إليه ، وأمّا إذا بيّنه على النحو المتعارف من تبليغ الأحكام الكليّة والقوانين العامة وتمّت الوظيفة المولويّة وصلت النوبة إلى العبد ووظيفته أن يصير بصدد تحصيل ما أراده المولى منه ، والفحص عنه على النحو المتعارف واستعلامه عن المواضع المعدّة لبيانه المختلفة باختلاف الأزمان والأشخاص ، فإذا قصّر العبد في وظيفته وما صار بصدد تحصيل مراد المولى على النحو المتعارف وكان في الواقع تكليف وخالفه من جهة جهله كان مستحقا للعقاب ، ولم يقبح من المولى عقابه ، فلذا لا يجوز الرجوع إلى البراءة العقليّة إلّا بعد الفحص عن التكليف عن مظانّه . والحاصل : أنّ العقل حاكم بقبح العقاب بلا بيان ، وموضوعه وهو العقاب بلا