تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
التعلم كقوله : « هلّا تعلّمت « 1 » » فإنّ المقصود من التعلّم هو الفحص عن الحكم عن مظانّه . وعلى تقدير ورود المناقشة على دلالتها على وجوب الفحص وعدم تماميتها فالمناقشة إنّما هي في هذه الأدلّة ، وإلّا فأصل وجوب الفحص ظاهرا ممّا لا إشكال فيه ، بل هو معلوم من مذاق الشارع والمتشرعة في الشبهات الحكمية ، إذ بالرجوع إلى البراءة قبله تلزم المخالفة القطعية الكثيرة ، بل الخروج عن الدين وشريعة سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله بل ربّما قالوا بوجوبه في بعض الشبهات الموضوعية كالفحص عن بلوغ المال إلى حدّ النصاب وعن الاستطاعة . وأمّا المقام الثاني وهو مقدار الفحص : فالظاهر أنّه يختلف باختلاف الأزمان ، ولا يبعد أن يكون الفحص عن كتب المجامع كالكتب الأربعة ونحوها ، بل خصوص كتاب الوسائل كافيا في هذا الزمان ، فتأمّل في المقام . وإذا عرفت أنّ الرجوع إلى البراءة عقلية كانت أو شرعية مشروط بالفحص فلو رجع الشخص إليها قبل الفحص فالكلام يقع تارة من حيث الحكم التكليفي ، وأخرى من حيث الحكم الوضعي ، أمّا من حيث الحكم التكليفي فالظاهر أنّه لا إشكال في استحقاق العقوبة فيما لو رجع إلى البراءة قبل الفحص في الشبهة الوجوبية أو التحريمية ، سواء كانت في الواقع أمارة على نفي التكليف أو إثباته ، أو لم يكن أمارة لا على نفيه ولا على إثباته ، بناء على حرمة التجرّي واستحقاق العقاب عليه ، لأنّه بمجرّد احتمال الوجوب أو الحرمة العقل يلزمه بالاحتياط وفعل ما يحتمل وجوبه وترك ما يحتمل حرمته ، إلّا أن يكون له مؤمّن وهي البراءة العقلية أو الشرعية ، وهي لا تجري إلّا بعد الفحص ، فإذا رجع إليها قبل الفحص فقد استحقّ العقوبة على تجرّيه ومخالفته لحكم العقل الملزم بالاحتياط بناء على حرمة التجرّي ، سواء كانت في الواقع أمارة على إثبات التكليف أو نفيه ، أو لم يكن أمارة أصلا ، كما لا إشكال في استحقاقه العقاب على العصيان ومخالفة الواقع لو رجع إلى البراءة قبل الفحص وخالف التكليف بأن ترك محتمل الوجوب أو فعل
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : ج 1 ص 9 .