تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
الأبواب والفصول ويجعل الآخر على خلافه . وعلى تقدير احتياج العلوم المدوّنة إلى الموضوع لا نسلم أنّ علم الأصول من تلك العلوم ، بل هو عدة من مهمّات مسائل العلوم المتشتة التي يحتاج الفقيه ، إليها جمعوها وسمّوها بعلم الأصول ، فإنّ بعض مسائل علم الأصول من مسائل علوم العربيّة ، وبعضها من مسائل علم المعاني ، وبعضها من مسائل الكلام جمعها الأصوليون على اختلاف أنظارهم قلّة وكثرة وسمّوها علم الأصول أي القواعد التي يستنبط منها الفقيه ، فهو مثل كشكول البهائي ومشكلات العلوم ، فليس علما مستقلا في قبال سائر العلوم حتى يحتاج إلى موضوع . والعجب من صاحب الكفاية قدّس سرّه مع تفطّنه إلى أنّ الجهة الجامعة يمكن أن يكون هو الغرض التزم بوجود موضوع لعلم الأصول وهو الجامع بين موضوعات مسائله « 1 » وإن لم يعرّفه باسمه ورسمه مع أنّه التزام بما لا يلزم . وكيف يمكن البحث عن عوارض الشيء مع عدم تصوّره ومعرفته أصلا ؟ ! فتحصّل : أنّه لا نسلّم احتياج العلوم المدونة إلى الموضوع ، بل تحتاج بواسطة الحسن العقلي والحكمة العقلائية إلى جهة جامعة لشتات المسائل ، سواء كانت الجهة الجامعة هو الموضوع أو المحمول أو الغرض . وعلى تقدير تسليم الاحتياج إلى الموضوع في العلوم المدوّنة لا نسلّم أن علم الأصول من العلوم المدوّنة ، بل هو مجموع مهمات المسائل المتشتة التي يحتاج الفقيه إليها ، وعلى تقدير كونه من العلوم المدوّنة ، واحتياجه إلى موضوع يكون البحث عن عوارضه الذاتيّة ، فإن قلنا بأنّ موضوع علم الأصول هي الأدلّة الأربعة كما هو المشهور ولا بدّ أن يكون البحث فيه عن عوارضها فلا إشكال في أنّ البحث في تلك المسألة ليس من عوارض الكتاب والإجماع والعقل ، فينحصر بأن يكون بحثا عن عوارض السنّة - أي قول المعصوم وفعله وتقريره - فإن قلنا بأن البحث عن حجيّة خبر الواحد بحث عن أنّ السنّة كما تثبت بالخبر المتواتر هل تثبت بخبر الواحد أم لا ؟ فيكون
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : في موضوع علم الأصول ص 22 .