تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
الخارجية غير معتبرة .

الخامس : [ أنحاء قيام المبدأ بالذات ]

في أنّه هل يعتبر في صدق المشتق حقيقة على الذات المتلبّسة بالمبدأ قيام المبدأ بها كما نسب إلى الأشاعرة « 1 » وأنّهم لأجل اعتبار قيام المبدأ بالذات في صدق المشتق حقيقة التزموا بالكلام النفسي للّه تعالى ، لأنّه لا شكّ في أنّه متكلّم ، والمتكلّم من قام به الكلام ، والكلام اللفظي هو قائم بالهواء ، لأنّه كيفيّة الصوت القائم بالهواء ، فلا بدّ أن يكون كلامه كلاما نفسيا وذكر المتكلّم في هذا المقام من باب المثال ، إذ باقي الصفات أيضا كذلك ، أو أنّه يعتبر في صدقه على الذات صدور المبدأ عن الذات كما نسب إلى بعض « 2 » . واستدلّ « 3 » عليه بصدق الضارب والمؤلم على الشخص مع قيام الضرب والألم بالمضروب والمؤلم - بالفتح - أو لا يعتبر لا هذا ولا ذاك ، بل كما يصدق المشتق حقيقة على الذات التي قام بها المبدأ والذات التي صدر عنها المبدأ كذلك يصدق على الذات التي كان تلبّسها بالمبدأ بغير هذين النحوين . والحقّ هو الأخير ، إذ لا يرتاب أحد في أنّه يعتبر في صدق المشتق على الذات من تلبّسها بالمبدأ بنحو خاص من أنحائه المختلفة باختلاف الموارد تارة ، كما في مثل قائم وضارب حيث إنّ المبدأ في الأوّل لمّا كان من الأفعال اللازمة كان تلبّسه بالذات بالقيام ، وفي الثاني لمّا كان من الأفعال المتعدية كان تلبّسه بها بالصدور والهيئات أخرى كما في مثل ضارب ومضروب ، فإن اختلاف تلبّس الذات بالمبدأ فيهما حيث إنّه كان بنحو الصدور عن الذات في الأوّل وبنحو الوقوع عليها في الثاني إنّما كان من جهة الاختلاف بين هيئة فاعل ومفعول . ويمكن أن يقال : إنّ الاختلاف هنا أيضا من جهة المبدأ والمشتق منه ، حيث إنّ المشتق منه للفظ ضارب هو لفظ يضرب بالبناء للمعلوم وللفظ مضروب هو يضرب بالبناء
هامش
( 1 ) كما نقله الميرزا الشيرازي في تقريراته : في بحث المشتق ج 1 ص 256 . ( 2 ) نهاية الافكار : في بحث المشتق ج 1 ص 153 . ( 3 ) الفصول : في بحث المشتق ص 62 س 23 .