تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فتحصّل : أنّه لا بدّ في صدق المشتق على الذات تلبّسها بالمبدأ ، وكيفية تلبّسها به يختلف صدورا وقياما وحلولا ووقوعا عليها وفيها وانتزاعا عنها بقسميه باختلاف المبادئ والهيئات والزنات ، فلا بدّ من التأمّل فيما يرد من الأمثلة ليعلم أنّه من أيّ واحد من أنحاء التلبّس ، فتأمّل .

السادس : [ في اعتبار قيام المبدأ بما يجري عليه المشتق حقيقة ]

الظاهر أنّه لا فرق في صدق مفهوم المشتق حقيقة بين أن يراد بالمبدأ معناه الحقيقي أو أريد منه معناه المجازي ، فإذا اطلق القاتل على الضارب ضربا شديدا كان كإطلاقه على من صدر عنه القتل في صدق المشتق حقيقة وإن كان بينهما فرق من حيث استعمال المبدأ في معناه الحقيقي وعدمه ، وهو لا يوجب تفاوتا في صدق المشتق ، وأمّا إذا أريد منه معناه الحقيقي ولكن اسند إلى غير ما هو له كالميزاب جار ، فهل يصدق المشتق حقيقة أم لا ؟ الظاهر عدم صدقه حقيقة ، لأنّ معنى صدقه حقيقة هو أن يكون ما اسند إليه متلبّسا بالمبدأ ، وهنا ليس كذلك فلا يمكن أن يكون الاسناد إلى غير ما هو له ، ومع ذلك يصدق المشتق حقيقة . وما قيل من أنّه لا فرق في صدق المشتق حقيقة بين أن يكون تلبّس الذات بالمبدأ حقيقة وبلا واسطة في العروض كما في الماء الجاري ، أو مجازا ومع هذا الواسطة كما في الميزاب جار ، وأنّ المجاز إنّما هو في الاسناد لا في الكلمة . فقد ظهر ما فيه ، إذ المجاز في الإسناد وإن لم يستلزم المجاز في الكلمة بأن استعمل لفظ في غير معناه الحقيقي ، إلّا أنّه مستلزم لمجازيّة المشتق ، إذ مجازيته عبارة عن جريه وتطبيقه على ذات لم يكن متلبّسا بالمبدأ ، وهنا كذلك ، إلّا أن يقال : إنّ الذات متلبّسة به بواسطة وبالعرض ، وفيه ما لا يخفى . فعلى هذا الحقّ في هذا المقام مع صاحب الفصول « 1 » القائل باعتبار الإسناد الحقيقي في صدق المشتق حقيقة ، فتأمّل . هذا تمام الكلام في الأمور التي ذكرت في المقدمة ، والحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة على محمّد وآله الطاهرين .
هامش
( 1 ) الفصول : في بحث المشتق ص 62 ، س 18 .