زيد » وإلّا فيصير نظير استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، مع أنّه لو كان المأخوذ في مفهوم المشتق هو مصداق الشيء يلزم أن يكون وضع المشتقات من باب الوضع العام والموضوع له الخاص ، بل أدون منه ، لأنّه يلزم تعدّد الذات المأخوذة فيه على حسب تعدّد القضايا ، فيكون ما اخذ فيه في مثل : « الإنسان كاتب » هو الكلّي ، وهو الإنسان ، وفي مثل : « زيد كاتب » هو زيد ، وفي : « عمرو كاتب » هو عمرو ، وهكذا ، وهو بعيد في الغاية .
وقد استدل على البساطة بلزوم تكرّر الموصوف لو اخذ في مفهومه الشيء مفهوما أو مصداقا « 1 » .
وفيه : أنّه لو اخذ مصداق الشيء يلزم التكرّر ، لأنّه يصير المعنى في : « زيد كاتب » زيد زيد كاتب ، وأما لو اخذ فيه مفهوم الشيء فلا يلزم التكرّر ، لأنّه يصير المعنى حينئذ زيد شيء له الكتابة ، وليس فيه تكرّر .
ثم إنّه قد تقدم أنّ المراد بالبساطة والتركيب البساطة والتركيب بحسب المفهوم ، فإن كان المفهوم من الشيء معنى واحدا بحسب التصوّر والإدراك فهو بسيط ، وإن كان مركّبا بحسب حقيقته من الجنس والفصل ويحلّله العقل إليهما كالإنسان فإنّ مفهومه أمر بسيط ، وهو هذا النوع المخصوص وإن كان العقل يحلّله إلى الحيوان والناطق ، وكالشجر والحجر فإنّ مفهومهما بسيط وإن كان العقل يحلّلهما إلى شيء له الشجرية أو الحجرية .
الثاني : [ الفرق بين المشتق ومبدئه ]
أنّ الفرق بين المشتق ومبدئه ليس بمجرّد اعتبار المشتق لا بشرط والمبدأ بشرط لا مع كون المفهوم فيهما واحد كما توهّمه صاحب الفصول « 2 » .
ولذا أشكل بأنّه لا يصحّ حمل العلم والحركة وإن اخذا لا بشرط ، بل الفرق بينهما بالتغاير بحسب المفهوم ، فإنّ مفهوم المشتق غير مفهوم المبدأ ، ولذا يجري مفهوم المشتق على الذات ولا يجري مفهوم المبدأ عليها ، ومرادهم بقولهم : إنّ
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للآخوند : في بحث المشتق ص 75 .
( 2 ) الفصول : في بحث المشتق ص 62 س 2 .