تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
محرم غير ناتج ، وذلك كالمثال الذي نقله البخاري عن أبي حنيفة وقال : في مسألة » إذا غصب جارية فزعم انّها ماتت « فحكم القاضي في المفروض بقيمة الجارية الميّتة ، ثمّ وجدها صاحبها ، فالجارية لصاحبها وترد القيمة ولا تكون القيمة ثمناً . ثمّ أضاف البخاري وقال : قال بعض الناس يريد أبا حنيفة » الجارية للغاصب لأخذه القيمة « . ثمّ إنّ البخاري ردّ عليه بقوله : » وفي هذا احتيال لمن اشتهى جارية رجل لا يبيعها فغصبها ، واعتلَّ بأنّها ماتت حتى يأخذ ربُّها قيمتها ، فيطيب للغاصب جارية غيره ، ثمّ رد على أبي حنيفة ، بقوله : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : » أموالكم عليكم حرام ولكل غادر لواء يوم القيامة « . « 1 » وهذا النوع من الاحتيال حرام ، لأنّ السبب الأصلي في كلام أبي حنيفة ( زعم الغاصب موت الجارية ) غير مؤثر في الانتقال فلا تقع ذريعة لتملّكها ، كما أنّ إخبار الغاصب بموت الجارية جازماً أو عالماً بالخلاف ( السبب الفرعي في كلام البخاري ) لا يكون سبباً لخروج الجارية عن ملك صاحبها وخروج قيمتها عن ملك الغاصب ، فعدم جواز التحيّل يرجع إلى أنّ السبب غير مؤثر . الرابع : إذا كانت الوسيلة حلالًا ، ولكن الغاية هي الوصول إلى الحرام على نحو لا تتعلّق إرادته الجدية إلّا بالمحرّم ، ولو تعلّقت بالسبب فإنّما تعلّقت به صورياً لا جدياً ، كما إذا باع ما يساوي عشرة بثمانية نقداً ثمّ اشتراه بعشرة نسيئة إلى أربعة أشهر ، فمن المعلوم أنّ الإرادة الجدية تعلّقت باقتراض ثمانية ودفع عشرة وحيث إنّه رباً محرّم احتال ببيعين مختلفين مع عدم تعلّق الإرادة الجدية بهما ، فيكون فتح هذه الذريعة أمراً محرّماً ، وهذا ما يسمّى ببيوع الآجال ، وقد أشار سبحانه إلى
هامش
( 1 ) . البخاري : الصحيح : 32 / 9 ، كتاب الإكراه .