هذا النوع من فتح الذرائع بقوله سبحانه : (
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
) « 1 » . « 2 »
6 . قول الصحابي
تَعدّ المذاهب غير المذهب الحنفي قولَ الصحابي من مصادر التشريع إجمالًا ، والتحقيق انّ لقول الصحابي صوراً يختلف حكمها باختلاف الصور :
1 . لو نقل قول الرسول وسنّته يؤخذ به إذا اجتمعت فيه شرائط الحجّية .
2 . لو نقل قولًا ولم يسنده إلى الرسول ودلّت القرائن على أنّه نقل قول لا نقل رأي ، فهو يعدّ في مصطلح أهل الحديث من الموقوف للوقف على الصحابي من دون إسناد إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فليس حجّة لعدم العلم بكونه قول الرسول .
3 . إذا كان للصحابي رأي في مسألة ولم يقع موقع الإجماع إمّا لقلّة الابتلاء ، أو لوجود المخالف ، فهو حجّة لنفس الصحابي المستنبِط ولمقلّديه إذا كان مفتياً وقلنا بجواز تقليد الميت ، وليس بحجّة للمجتهد الآخر .
نعم ذهب مالك وبعض الأحناف إلى حجّيته ، واختار الإمام الرازي والأشاعرة والمعتزلة عدم كونه حجّة ، وثمة كلمة قيمة للشوكاني ( المتوفّى 1255 ه ) ننقلها بنصّها قال : والحقّ انّه رأي الصحابي ليس بحجّة ، فإنّ اللّه لم يبعث إلى هذه الأُمّة إلّا نبينا محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليس لنا إلّا رسول واحد وكتاب واحد وجميع الأُمّة
هامش
( 1 ) . الأعراف : 163 .
( 2 ) . مجمع البيان : 490 / 2 ، ط صيدا . واقرأ سبب نزولها فيه .