5 . فتح الذرائع ( لحيل )
إنّ فتح الذرائع من أُصول الحنفية كما أنّ سد الذرائع من أُصول المالكية ، وقد صارت هذه القاعدة مثاراً للنزاع وسبباً في الطعن بالحنفية حيث إنّ نتيجة التحيّل ، إبطال مقاصد الشريعة .
ومن أكثر الناس ردّاً للحيل ، الحنابلة ثمّ المالكية ، لأنّهم يقولون بسدِّ الذرائع ، وهو أصل مناقض للحيل تمام المناقضة .
إنّ إعمال الحيل على أقسام :
الأوّل : أن يكون التوصل بها منصوصاً في الكتاب والسنّة فليس المكلّف هو الذي يتحيّلها ، بل الشارع رخّص في الخروج عن المضائق بطريق خاص ، كتجويز السفر في شهر رمضان لغاية الإفطار ، وقال : (
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
) . « 1 » الثاني : إذا كان هناك أمر واحد له طريقان أحلّ الشارع أحدهما وحرّم الآخر ، فلو سلك الحلال لا يعد ذلك تمسّكاً بالحيلة ، لأنّه اتخذ سبيلًا حلالًا إلى أمر حلال ، وذلك كمبادلة المكيل والموزون من المثلين ، فلو بادل التمر الرديء بالجيد متفاضلًا عُدّ رباً محرماً ، دون ما يباع كل على حدة ، فالنتيجة واحدة ولكن السلوك مختلف .
الثالث : إذا كان السبب غير مؤثر في حصول النتيجة شرعاً ، فالتوصّل بمثله
هامش
( 1 ) . البقرة : 185 .