أ . قسم يدور الأمر بين التعيين والتخيير الشرعيين ، كما في خصال الكفارة المردّدة بين تعيّن صوم ستين يوماً ، أو التخيير بينه وبين الإطعام والعتق ، فمقتضى الأصل الأوّلي فيه هو الاشتغال والأخذ بمحتمل التعيّن ، لعدم العلم بالبراءة إذا امتثل بمحتمل التخيير ، بلا فرق بين التكاليف والحجج كما في المقام ، بل الأمر في الحُجج أوضح ، لما عرفت من أنّ الشك في الحجّة مساوق للقطع بعدمها .
ب . لو دار الأمر بين التعيّن الشرعي لفرد والتخيير العقلي بين الأفراد فالمرجع هو البراءة ، كما إذا دار الأمر بين عتق خصوص الرقبة المؤمنة ، أو مطلق الرقبة الملازم لتخيير المكلف عقلًا بين أفرادها ، لأنّ الالتزام بعتق مطلق الرقبة معلوم تفصيلًا ، والشكّ في وجوب خصوص قيدها ( الإيمان ) فتجري فيه البراءة .
2 . جرت سيرة العقلاء على الرجوع إلى الفاضل عند العلم بالخلاف ، فلو اختلف الحاذق وغير الحاذق من الأطبّاء في تعيين نوع المرض فيقدّم قول الحاذق على غير الحاذق من دون فرق بين كون الخلاف بينهما معلوماً بالتفصيل أو بالإجمال .
وأمّا رجوعهم إلى المفضول في بعض الموارد فيرجع إلى عدم العلم بالخلاف في مورد المراجعة ( الصورة الرابعة ) ، وإن علم إجمالًا بوجود الخلاف بين أصحاب الفن ، أو إلى تسامحهم في الرجوع إلى المفضول في أغراضهم المادية دون مهام الأُمور ومعاليها .
3 . إنّ تجويز الرجوع إلى المفضول رهن وجود إطلاق في أدلّة جواز التقليد ، يكون مقتضاه جواز الرجوع إليه ، ولكن ليس بأيدينا من الأدلّة شيء وراء آية النفر ، والسؤال ، والروايات الإرجاعية ، وكلّها منصرفة عن مورد اختلاف الفتويين .
وقد جاءت الإشارة إلى تلك السيرة في بعض الروايات كتلميح على لزوم
الوسيط في أصول الفقه — صفحة 241
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٤١