تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وهؤلاء الذين أرجع إليهم الإمام ( عليه السلام ) كانوا في الطبقة الأُولى من الفقهاء ، ولم يكونوا من الرواة الّذين لا شغل لهم إلّا نقل النصوص ، غاية الأمر كانوا يفتون بلفظ النص بعد الإحاطة بجميع النصوص ، وتطبيق الأُصول على الفروع . وأمّا الآيات الذامّة للتقليد « 1 » فهي بصدد ذم رجوع الجاهل إلى الجاهل بداعي العصبية لا بما أنّه من أصحاب البصيرة والتدبّر ، فأين هذا من رجوع العاميّ إلى العالم بداعي أنّه من أهل الخبرة في مجال الدين ؟ !

المسألة الثالثة : في وجوب تقليد الأعلم

إذا اختلف الأحياء في العلم والفضيلة ، فمع علم المقلّد باختلافهم على وجه التفصيل أو الإجمال أو شكّه ، فهل يجب الأخذ بفتوى الفاضل ، أو يجوز العمل بفتوى المفضول أيضاً ؟ قولان ، ولنذكر صور المسألة : الصورة الأُولى : إذا علم العامّي موافقة الأعلم لغيره في الفتوى بتفاصيلها . الصورة الثانية : إذا علم مخالفتهما في الفتوى تفصيلًا . الصورة الثالثة : إذا علم مخالفتهما إجمالًا . الصورة الرابعة : إذا شكّ في مخالفتهما فيها . أمّا الصورة الأُولى ، فهي خارجة عن محل النزاع . وأمّا الصورة الثانية : فحكمها تعيّن الرجوع إلى الأعلم لسيرة العقلاء ، ومن البعيد شمول كلمات القائلين بالجواز لهذه الصورة . وأمّا الصورة الثالثة : فهي محل الكلام ، فذهب القاضي والحاجبي والعضدي إلى جواز تقليد المفضول ، مستدلّين بأنّ المفضولين باتفاق في زمان الصحابة
هامش
( 1 ) . كقوله سبحانه : ( بَلْ قالُوا إِنّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمّة وَإنّا على آثارِهِمْ مُهْتَدُون ) ( الزخرف / 22 ) .
الوسيط في أصول الفقه — صفحة 238 | الشيخ جعفر السبحاني