تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الشك ، إذ ليس المراد من الشك هو الشكّ المنطقي أعني به تساوي الطرفين حتى ينافي الظن بالبقاء ، بل المراد احتمال الخلاف الجامع مع الظن بالبقاء . وأمّا المتأخرون فلم يعتبروه أمارة ظنية بل تلقّوه أصلًا عملياً وحجّة في ظرف الشك ، واستدلّوا عليه بروايات ستوافيك .

الثاني : الاستصحاب مسألة أُصولية لا قاعدة فقهية ،

وذلك لأنّ المعيار في تمييز المسائل الأُصولية عن القواعد الفقهية هو محمولاتها . توضيحه : انّ المحمول في القواعد الفقهية لا يخلو إمّا أن يكون حكماً فرعيّاً تكليفيّاً كالوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة . أو حكماً فرعيّاً وضعيّاً كالضمان والصحّة والبطلان . مثلًا قوله : » كل شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام « قاعدة فقهية بحكم أنّ المحمول هو الحليّة ، التي هي من الأحكام الفرعية التكليفية ، كما أنّ قوله : » ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده « قاعدة فقهية ، لأنّ المحمول فيها هو الضمان وهو حكم وضعي ، ومثله قوله : » لا تعاد الصلاة إلّا من خمس : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود « « 1 » فانّ المحمول هو البطلان في الخمسة والصحّة في غيرها . هذا هو ميزان القاعدة الفقهية . وأمّا القاعدة الأُصولية فتختلف محمولًا عن القاعدة الفقهية ، فالمحمول فيها ليس حكماً شرعياً تكليفياً أو وضعياً ، بل يدور حول الحجّية وعدمها ، فنقول : الظواهر حجّة ، الشهرة العملية حجّة ، خبر الواحد حجّة ، أصل البراءة والاحتياط والاستصحاب ، كلٌّ حجّة في ظرف الشك . وربما يخطر بالبال بأنّ المحمول في المسائل الأُصولية ربما يكون غير الحجّة ، كقولك : الأمر ظاهر في الوجوب والنهي ظاهر في الحرمة ، ولكنّه عند التدقيق يرجع إلى البحث عن الحجّة على الوجوب والحرمة ، فالغاية من إثبات ظهورهما هي إقامة الحجّة على الوجوب والتحريم . وإن شئت قلت : الغاية من إثبات الصغرى ( كونه ظاهراً في الوجوب ) هي
هامش
( 1 ) . الوسائل : 4 ، الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 4 .