تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في أصول الفقه — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
أ . حكومة الأصل الموضوعي ( عدم التذكية ) على الأصل الحكمي ( الحلية ) . ب . حكومة الأصل السببي ( عدم التذكية ) على الأصل المسببي ( الحلية ) . مثال آخر : لو افترضنا دلالة الدليل الاجتهادي على جواز مسّ المرأة بعد النقاء وقبل الاغتسال ، ولكن وقع الشكّ في حصول النقاء ، فاستصحاب كونها حائضاً حاكم على أصالة الحلية لأنّه بيان ، فيرتفع موضوع البراءة العقلية ، ورافع أيضاً للشك في الظاهر فيكون رافعاً لموضوع البراءة الشرعية .

التنبيه الثاني : في حسن الاحتياط

لا شكّ في حسن الاحتياط ( بشرط أن لا يخل بالنظام عقلًا ، أو لا ينجرّ إلى العسر والحرج شرعاً ) ، ولكن الظاهر من الشيخ الأعظم اتّفاق الفقهاء على لزوم الاحتياط في الموارد الثلاثة : النفوس ، والأعراض ، والأموال مطلقاً ، فيجب الاحتياط لكون المحتمل ذا أهميّة حتّى وإن كان الاحتمال ضعيفاً ، مع كون الشبهة موضوعية . والظاهر انّ اتّفاقهم على وجوب الاحتياط فيها مبنيّ على قاعدة مضى الإيعاز إليها في مبحث العام والخاص « 1 » وهي انّ كلّ موضوع كانت الحرمة والفساد هو الحكم الأصلي فيه ، يجب الاجتناب عنه حتى في الشبهة الموضوعية ، ولذلك حكم الفقهاء بالاحتياط وراء الموارد الثلاثة أيضاً ، كما إذا ترددت المرأة بين كونها ممّن يجوز النظر إليها أو غيرها ، أو تردّد بيع الوقف بين احتمال وجود المسوِّغ فيه وعدمه ، أو تردّد تصرف غير الولي في مال اليتيم بين وجود الغبطة فيه ، وعدمه ، ففي هذه الموارد يحمل على الحرمة والفساد ، لأنّ طبيعة الموضوع تقتضي الحرمة والفساد إلّا ما خرج بالدليل .
هامش
( 1 ) . راجع الوسيط : الجزء الأوّل ص 208 .