الصغرى تعرّض إليه المحقّقون ، وحاصل الإشكال انّه يكفي في مقام البيان حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، الموجود في مورد الشبهة التحريمية الحكمية ، ويكون شكل القياس بالنحو التالي :
في المشتبه التحريمي ضرر محتمل .
وكل ما فيه ضرر محتمل يلزم تركه .
فينتج المشتبه التحريمي يجب تركه .
يلاحظ عليه : انّ المراد من الضرر في القاعدة أحد الأُمور الثلاثة :
أ . العقاب الأُخروي .
ب . الضرر الدنيوي الشخصي .
ج . المصالح والمفاسد الاجتماعية .
أمّا الأوّل : أي العقاب الأُخروي فهو بين قطعيّ الإحراز ، وقطعيّ الانتفاء ، وليس هنا ضرر محتمل ، فالأوّل كما في مورد العلم الإجمالي بحرمة أحد الأمرين أو وجوبه ، فينطبق الكبرى على الصغرى ولذلك أطبق العلماء على وجوب الموافقة القطعية .
وأمّا الثاني : أي قطعي الانتفاء كما في المقام ، فانّ الضرر بمعنى العقاب قطعي الانتفاء بحكم العقل على قبح العقاب بلا بيان ، ومع العلم بعدمه لا يصحّ الاحتجاج بالكبرى المجردة عن الصغرى ، وبذلك يعلم انّه لا تعارض بين الكبريين » قبح العقاب بلا بيان « و » وجوب دفع الضرر المحتمل « وانّ لكلّ موضعاً خاصاً ، فمورد الأُولى هو الشبهة البدوية ، كما أنّ موضع الثانية إنّما هو صورة العلم بالتكليف إجمالًا أو تفصيلًا .
وهذا يعرب عن أنّ ما اشتهر من ورود القاعدة الأُولى على الثانية أمر غير
الوسيط في أصول الفقه — صفحة 111
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١١