4 . أن يتعلّق النهي بالوصف اللازم كالجهر بالنسبة إلى القراءة ، والمراد من الوصف اللازم ما لا يمكن سلبه مع بقاء موضوعه حيث إنّه تنعدم القراءة الشخصية بانعدام وصفها فيكون المقام من قبيل اجتماع الأمر والنهي ، وحيث إنّ القراءة تتحد وجوداً مع الجهر المحرّم فتفسد لأجل عدم إمكان قصد القربة على ما مرّ .
5 . أن يتعلّق النهي بالوصف المفارق كالغصبية بالنسبة إلى الصلاة ، فقد عرفت حكمه فيما سبق .
الثاني : النهي المولويّ التنزيهي
إذا كان النهي التنزيهي متضمناً حكماً شرعيّاً ومُنْشَأ بداعي الردع والزجر فهو أيضاً يلازم الفساد ، فإنّه وإن لم يكشف عن كونه مبغوضاً للمولى وموجباً للعقوبة ، لكن يكشف عن عدم حبِّه واستحسانه ، ومن المعلوم امتناع التقرب بشيء مزجور أو بأمر مرغوب عنه .
نعم يختلف النهي التحريمي عن التنزيهي بشدة الكراهة وضعفها ولكن الجميع يكشف عن كون المتعلَّق مرغوباً عنه غير محبوب للمولى .
والحاصل انّه إذا أحرز انّ النهي متضمن لحكم شرعي أُنشئ بداعي الردع والزجر وإن كان على وجه لا يبغضه المولى ولا يعاقب عليه ولكنّه لا يجبه ولا يستحسنه ، فهذا يلازم الفساد لامتناع التقرب بالأمر غير المرغوب .
وصرّح المحقّق النائيني بما ذكرنا وقال : » لو تعلّق النهي التنزيهي بذات ما يكون عبادة لكان لدعوى اقتضائه الفساد مجال من جهة انّ ما يكون مرجوحاً ذاتاً لا يصلح أن يتقرّب به . « 1 »
هامش
( 1 ) . الفوائد الأُصولية : 456 / 1 .