الأمر ، فلذلك اتّفقوا على بطلان العبادة لعدم الأمر بها وعدم إحراز الملاك .
وأمّا الصور التالية فقد اجتمع فيها الأمر والنهي مع تغاير متعلّقهما ولذلك أشبه بمسألة اجتماع الأمر والنهي ، مثلًا : إذا تعلّق الأمر بنفس العبادة والنهي بجزئها أو شرطها أو وصفها ، فيقع الكلام في أنّ فساد الجزء العبادي باعتبار تعلّق النهي به هل يستلزم فساد المركب أو لا ؟
وهذه الجهة هي التي يجب أن يركز البحث عليها دون سائر الجهات .
إذا علمت ذلك ، فإليك بيان سائر الصور .
2 . أن يتعلّق النهي بجزء العبادة كالنهي عن قراءة سور العزائم في الصلاة فلا شكّ في انّه يقتضي فساد الجزء للوجهين الماضيين ( لكشف النهي عن المبغوضية والمبغوض لا يكون مقرباً ، وعدم إحراز الملاك لعدم الأمر ) . ولكن فساد الجزء لا يكون دليلًا على فساد الكلّ إلّا إذا اقتصر على ذلك الجزء المبغوض ، وإلّا فلو أتى بفرد آخر من ذلك الجزء غير منهيّ عنه يكون الكلّ محقّقاً ، كما إذا قرأ بعدها سورة أُخرى من غير العزائم .
نعم ربما يكون الإتيان بفرد آخر موجباً للفساد ، لأجل طروء عنوان آخر وهو الزيادة في الصلاة ، أو استلزامه القرآن بين السورتين ولكن الفساد من هاتين الجهتين غير مطروح لنا في هذا المقام .
3 . أن يتعلّق النهي بشرط العبادة كالنهي عن الطهارة المائية عندما كانت مضرة ولا شكّ انّ الشرط يكون فاسداً للوجهين السابقين ( المبغوض لا يكون مقرباً وعدم إحراز الملاك لعدم الأمر ) إنّما الكلام في سراية فساد الشرط إلى فساد المشروط ، فالحقّ انّه كالجزء لا يوجب بطلان المشروط إذا أمكن التدارك وإلّا فيكون المشروط فاسداً لا لتعلّق النهي بالشرط بل لفقدانه الشرط .
الوسيط في أصول الفقه — صفحة 160
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٠