مضطرٌّ إلى ارتكابه للتخلّص من استمرار فعل الحرام وإن كان اضطراره إليه باختياره إذ دخل البيت غاصباً ، وهذه المسألة هي المعنونة في لسان المتأخّرين ب » التوسط في الأرض المغصوبة « فيقع الكلام فيها في أمرين :
1 . في حرمة التصرّف الخروجي أو وجوبه .
2 . في صحة الصلاة المأتي بها حال الخروج إذا ضاق الوقت .
أمّا الأمر الأوّل ، فالخروج محكوم بأحكام ثلاثة :
1 . محرّم بالنهي السابق .
2 . النهي ساقط بعد حدوث الاضطرار .
3 . العقل حاكم بالخروج .
أمّا أنّه محرم ، فلأنّ قوله : لا تغصب ، شامل لأنحاء الغصب كلّها ، ومنها الخروج وهو من مصاديق الغصب ، وقد كان في وسعه ترك هذا الفرد بترك الدخول .
وأمّا كون النهي السابق ، ساقطاً فلعدم إمكان امتثاله حيث إنّ ترك التصرف في المغصوب ولو بمقدار الخروج غير ممكن . فالخروج بما أنّه تصرف في المغصوب غير مقدور الترك ومعه لا يكون الخطاب فعلياً .
وأمّا حكم العقل بالخروج ، فإنّما هو لدفع أشدّ المحذورين بارتكاب أخفّ القبيحين .
وأمّا الأمر الثاني ، أعني : حكم الصلاة فيها بقاءً وخروجاً .
فلو قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي ، فمقتضى القاعدة ، الصحة مطلقاً سواء أضاق الوقت أم اتّسع ، وأمّا على القول بالامتناع فتختلف النتيجة حسب اختلاف ما هو المقدَّم ، فإن قدّم الأمر فالصحة هي المحكَّمة ، ولو قدّم النهي
الوسيط في أصول الفقه — صفحة 157
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٥٧