وقد يستدل الخصم « 1 » أيضا : بأنّ مصنّفي الكتب الأربعة ، مصرّحون بجواز العمل بالأحاديث ، من غير توقّف على ملكة أو غيرها ، سوى فهم الحديث ؛ فيكون الاجتهاد باطلا .
أمّا الأوّل :
فلأنّ أبا جعفر ابن بابويه ، صرّح - في أوّل كتاب من لا يحضره الفقيه - :
بأنّ وضع هذا الكتاب ، إنّما هو لأن يرجع إليه ويعمل بما فيه من لم يكن الفقيه عنده « 2 » . وهو صريح في أنّ المقلّد - الّذي عليه الاستفتاء ، على تقدير حضور الفقيه والمجتهد عنده - عليه العمل بأخبار هذا الكتاب عند عدم حضور الفقيه « 3 » .
وكذا ثقة الإسلام ، صرّح في أوّل الكافي بأنّه : « كتاب يكتفي به المتعلّم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدّين والعمل به » « 4 » .
وهذا ظاهر في جواز رجوع كلّ متعلّم ومريد لعلم الدّين إلى هذا الكتاب ، من غير توقّف على شرط .
وكذا رئيس الطائفة ، ذكر في أوّل الاستبصار « 5 » : « أنّ تهذيبه : كتاب يصلح أن يكون مذخورا يلجأ « 6 » إليه المبتدئ في تفقّهه ، والمنتهي في تذكّره ، والمتوسط في تبحّره » .
وقال في أوّل التهذيب « 7 » أيضا : « لما فيه - أي : في الكتاب المذكور - من
هامش
( 1 ) في أو ط : للخصم .
( 2 ) الفقيه : 1 - 2 .
( 3 ) قوله « والمجتهد عنده عليه العمل باخبار هذا الكتاب عند عدم حضور الفقيه » ساقط من الأصل ، وقد أثبتناه من سائر النسخ .
( 4 ) الكافي : 1 - 8 .
( 5 ) الاستبصار : 1 - 2 .
( 6 ) في ط : يرجع .
( 7 ) التهذيب : 1 - 3 .