تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
بيده إلى فيه » « 1 » وهذا داخل في ( ما لا تعلمون ) ، فيجب التوقّف فيه . وإن كانت قطعيّة : فلا يجوز أيضا ، لاحتمال قصر الحكم على ما لا يحتاج في الحكم بلزومه أو بفرديّته إلى دليل ونظر ؛ فإنّ وجوب العمل بالأخبار ، عامّ لمن تمكّن من إقامة الدّليل ، ولمن لم يتمكّن ، مثلا : أهل الاجتهاد يقولون : يجب على الوليّ منع الطفل عن مسّ كتابة القرآن ولو كان مميّزا متوضّئا ، لقوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 2 » ، والطفل لمّا لم يكن وضوؤه شرعيّا ، لم يكن رافعا للحدث ، فهو محدث ، والمحدث لا يجوز له مسّ كتابة القرآن ؛ فيجب من باب الحسبة منعه ، والمنع في الطفل يتعلّق بوليّه . فنقول - بعد قطعيّة جميع المقدمات - : لم لا يكون المنع مقصورا على من علم كونه محدثا ، من غير نظر ودليل ؟ ! والطفل المتوضّئ ليس كذلك ، والعرف قاض بذلك . قلت : قد مرّ أنّه يحصل القطع بتعلّق الحكم بالأفراد ، واللّوازم غير البيّنة ، إذا قطع باللّزوم « 3 » والفرديّة . وأيضا : الخبران المذكوران المنقولان عن السرائر ، يدلاّن على ذلك . وأيضا : لم يزل العلماء في عصر الأئمة عليهم السلام ، يجرون حكم الكلّي على أفراده ، كزرارة ، ومحمد بن مسلم وهشام بن الحكم ، ويونس بن عبد الرحمن ، والفضل بن شاذان ، ونظرائهم من أهل النّظر والاستدلال . وأيضا : كان الأئمة كثيرا ما يستدلّون على حكم بآية ، ويستدلّون على الاندراج ، كما لا يخفى على المتتبّع ، فلا يكون الحكم مقصورا على اللّوازم البيّنة اللّزوم ، والأفراد البيّنة الفرديّة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) تقدم من المصنف الاستشهاد بهذا الحديث مكررا ، وقد رواه كل من البرقي في المحاسن : 213 والكليني في الكافي : 1 - 57 على ما تقدم . ( 2 ) الواقعة - 79 . ( 3 ) كذا في أو ب وط ، وفي الأصل : اللزوم .
الوافية في أصول الفقه — صفحة 297 | الفاضل التوني