تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الحاصل من التقليد ، أو الظنّ الحاصل من الاجتهاد ؛ فكيف يكون هو منهيّا عن اتّباع الظنّ على الإطلاق بخلاف التقليد ؟ ! وتقرير الدّليل بعبارة أخرى : جواز التقليد مشروط بعدم جواز العمل بالدليل - أي : الاجتهاد - فما لم يحصل القطع بعدم جواز الاجتهاد ، لم يحصل القطع بجواز التقليد - وكذا الظنّ على تقدير الاكتفاء به في الأصول - ولا دليل على عدم جواز عمل « 1 » المتجزّي بالأدلّة الشرعيّة ، حتّى يحصل القطع أو الظنّ بالشرط ، فينتفي العلم أو الظنّ « 2 » بجواز تقليد المتجزّي ، وإذا كان هناك أمران ، أحدهما مرتّب « 3 » على الآخر ، فلا يعدل من الأصل إلى الفرع إلاّ مع القطع أو الظنّ بوجوب العدول . والثالث : أنّ أوامر وجوب العمل بأوامر الرسول ونواهيه - وكذا خلفاؤه - عامّ ، خرج عنه العاميّ الصرف إجماعا ، لعدم إمكان العمل في حقّه ؛ فيبقى المتجزّي . والوجهان متقاربا المأخذ . قال في الذكرى : وعليه - أي على صحّة التجزّي - نبّه في مشهور أبي خديجة ، عن الصادق عليه السلام : « انظروا إلى رجل منكم ، يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم قاضيا ، فإنّي قد جعلته قاضيا عليكم » « 4 » . قال في المعالم - بعد إيراد تحقيق له قد ظهر ممّا مرّ جوابه - : « لكنّ التعويل في اعتماد ظنّ المجتهد المطلق ، إنّما هو على دليل قطعيّ وهو إجماع الأمّة عليه ، وقضاء الضرورة به ، وأقصى ما يتصوّر في موضع النزاع أن يحصل دليل ظنّي يدلّ على مساواة التجزّي للاجتهاد المطلق ، واعتماد المتجزّي عليه يفضي إلى
هامش
( 1 ) كلمة ( عمل ) : ساقطة من الأصل وقد أثبتناها من سائر النسخ . ( 2 ) كذا في أو ط ، وفي الأصل وب : والظن . ( 3 ) في ط : مترتب . ( 4 ) الذكرى : 3 - المقدمة - الإشارة الثالثة - ذيل الأمر الثالث عشر .