تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الشرعيّة على التقليد - فهو صحيح ، لكنّه مشترك بين المجتهد المطلق والمتجزّي . والحاصل : أنّ دليل عمل المجتهد المطلق بالأدلّة الشرعيّة ، هو ما ذكرنا ، لا ما ذكره من الإجماع ؛ إذ انتفاء الإجماع القطعيّ هنا من أجلى الأمور . الثاني : أنّ قوله : « وأقصى ما يتصوّر » إلخ - أيضا غير صحيح ، لأنّ الأدلّة الّتي ذكرناها ، توجب القطع بجواز عمل المتجزّي بالأدلّة الشرعيّة . الثالث : أنّ قوله : « واعتماد المتجزّي عليه يفضي إلى الدور » - أيضا غير صحيح ؛ لأنّه على تقدير جواز الاعتماد في الأصول على الظنّ ، لا يختص ذلك بالمجتهد ، فمن حصل له الظنّ من دليل أو أمارة بشيء من المطالب الأصوليّة يجوز الاعتماد عليه على ذلك التقدير ، مجتهدا كان أو مقلّدا ، وعلى تقدير عدم جواز الاعتماد على الظنّ في الأصول ، فهذه المسألة لا بدّ فيها من الاعتماد على الظنّ ، بناء على عدم تحقّق دليل قطعيّ على جواز التجزّي ؛ إذ عدم تحقّق دليل قطعيّ دالّ على جواز التقليد لذلك الشخص أظهر [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] استدل في حواشي العدّة على تعذر المجتهد المطلق بأدلّة ، ثانيها : انه لو أمكن تحقق المجتهد المطلق فعلمه أو ظنه بأمارة بأنه مجتهد مطلق غير ممكن عادة ، فان المجتهدين كانوا لا يدرون الجواب في كثير من المسائل وليس لهم طريق إلى أن يعلموا أو يظنوا بأمارة انهم قادرون بعد الفكر والمراجعة على الاجتهاد فيه ، فيلزم انه لا يجوز لأحد العمل باجتهاده . وثالثها : انه لا يمكن للمقلد العامي أو المتجزي أن يعلم أو يظن بأمارة اجتهاد غيره بالاجتهاد المطلق بطريق أولى ، فيلزم ان لا يجوز للعامي أو المتجزي الرجوع إلى المجتهد . ورابعها : انه لو لم يجز للمتجزي العمل بظنه لم يمكن له العلم بجواز عمله ، لأن استدلال المتجزي على وجوب الاستفتاء من المجتهد المطلق بظاهر قولهفَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ *غير ممكن ، لأنه لو علم المتجزي جواز عمله بالظاهر في مسائل الأصول فعلمه بجوازه في الفروع أولى ، ويناقض هذا توقفه في التجزي أو نفيه له . ولو ادعي الإجماع على وجوب عمل المتجزي بهذا الظاهر ، وهذا الظن دون الظواهر والظنون الأخرى في الأصول أو الإجماع على رجوع المتجزي إلى المجتهد المطلق توجّه المنع ، وكذا لو ادعي رجوع المتجزي في مسألة جواز عمله بظنه إلى المجتهد المطلق كما احتمله صاحب المعالم . كيف وهي مسألة أصلية ولا يجري هنا التقليد للمجتهد وبعد
الوافية في أصول الفقه — صفحة 248 | الفاضل التوني