الدور ، لأنّه تجزّ في مسألة التجزّي ، وتعلّق بالظنّ في العمل بالظنّ . ورجوعه في ذلك إلى فتوى المجتهد المطلق ، وإن كان ممكنا ، لكنّه خلاف المراد ، إذ الفرض إلحاقه ابتداء بالمجتهد ، وهذا إلحاق له بالمقلّد بحسب الذات ، وإن كان بالعرض إلحاقا بالاجتهاد ، ومع ذلك فالحكم في نفسه مستبعد ، لاقتضائه « 1 » ثبوت الواسطة بين أخذ الحكم بالاستنباط والرجوع فيه إلى التقليد ، وإن شئت قلت : تركب التقليد والاجتهاد ، وهو غير معروف » انتهى « 2 » .
وفيه بحث من وجوه :
الأوّل : أنّ قوله : « التعويل في اعتماد ظنّ المجتهد المطلق ، إنّما هو على دليل قطعيّ ، وهو إجماع الأمّة ، وقضاء الضرورة به » - غير صحيح ؛ إذ ظاهر :
أنّ هذه المسألة ممّا لم يسأل عنها الإمام عليه السلام ، وظاهر : أنّ العمل بالروايات في عصر الأئمة عليهم السلام ، للرّواة ، بل وغيرهم ، لم يكن موقوفا على إحاطتهم بمدارك كلّ الأحكام ، والقوّة القويّة على الاستنباط ؛ بل يظهر بطلانه بأدنى اطّلاع على حقيقة أحوال « 3 » قدماء الأصحاب .
والحاصل : أنّ العلم بالإجماع الّذي يقطع بدخول المعصوم عليه السلام في هذه المسألة ، بل وفي غيرها من المسائل الّتي لم يوجد فيها نصّ شرعي - ممّا لا يكاد يمكن .
وقوله : « وقضاء الضرورة به » :
إن أراد : حكم بديهة العقل به من غير ملاحظة أمر خارج ، فظاهر البطلان ؛ إذ العمل بالظنّ ونحو ذلك ، ليس من البديهيّات الصرفة .
وإن أراد : حكم العقل به ، بسبب أنّه إذا احتاج المكلّف إلى العمل ، وانحصر طريقه في الاجتهاد والتقليد ، فالبديهة تحكم بتقديم العمل بالحجّة
هامش
( 1 ) كذا في أو ب وط والمصدر ، وفي الأصل : لإفضائه .
( 2 ) معالم الدين : 239 .
( 3 ) في ط : طريقة . بدل : حقيقة أحوال .