تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الدلائل ، لأنّه لو لم يكن عليه دلالة ، لزم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به ، وهو تكليف بما لا يطاق ، ولو كان عليه دلالة غير تلك الأدلّة ، لما كانت أدلّة الشرع منحصرة فيها ، لكن بينّا انحصار الأحكام في تلك الطرق ، وعند هذا يتمّ كون ذلك دليلا على نفي الحكم » انتهى كلامه في كتابه الأصول « 1 » . ولا يخفى أنّ بيان هاتين المقدّمتين ممّا لا سبيل إليه إلاّ فيما تعمّ به البلوى : أمّا الأوّل : - وهو عدم السبيل إلى البيان فيما لا تعمّ به البلوى - فلأنّ جلّ أحكامنا - معاشر « 2 » الشيعة - بل كلّها ، متلقّاة من الأئمة الطاهرة ، صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وظاهر أنّهم عليهم السلام لم يتمكّنوا من إظهار جميع الأحكام ، وما أظهروه لم يتمكّنوا من إظهاره على ما هو عليه في نفس الأمر ، للتقيّة - على أنفسهم وعلى شيعتهم - من الحكّام الظلمة والحسدة الكفرة « 3 » . نعم ، هذا إنّما « 4 » يتمّ عند المخالفين ، القائلين : بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أظهر كلّ ما جاء به عند أصحابه ، وتوفّرت الدواعي على أخذه ونشره ، ولم تقع بعده فتنة أوجبت إخفاء بعضه ، ويجوز خلوّ بعض الوقائع عن الحكم الشرعي ، فحينئذ : إذا تتبّع الفقيه ولم يجد دليلا على واقعة ، علم « 5 » انتفاء الحكم الشرعيّ فيها في نفس الأمر . وهذا عندنا باطل ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أودع كلّ ما جاء به عند عترته الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين ممّا يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة ،
هامش
( 1 ) المسمّى ب : معارج الأصول ، راجع ص 212 - 213 منه . ( 2 ) في أو ب وط : معشر . ( 3 ) في ط : والكفرة . ( 4 ) كلمة ( انما ) : إضافة من أو ط . ( 5 ) في ط : جزم على انتفاء إلى آخره .