تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
انتهى .

القسم الثاني : استصحاب حال العقل ،

أي : الحال السابقة ، وهي عدم شغل الذمّة عند عدم دليل أو أمارة عليه ، والتمسّك به أن « 1 » يقال : إنّ الذمّة لم تكن مشغولة بهذا الحكم في الزمن السابق ، أو الحالة الأولى ، فلا تكون مشغولة في الزمن اللاّحق أو الحالة الأخرى ، وهذا إنّما يصحّ إذا لم يتجدد ما يوجب شغل الذمّة في الزمن « 2 » الثاني . ووجه حجيّته حينئذ ظاهر ، إذ التكليف بالشيء مع عدم الإعلام به ، تكليف الغافل ، وتكليف بما لا يطاق . ويدلّ عليه « 3 » الأخبار أيضا ، كما سيجيء مع ما فيه .

القسم الثالث : أصالة النفي ، وهو البراءة الأصليّة .

قال المحقّق الحلّي رحمه اللّه : « اعلم أنّ الأصل خلوّ الذمّة عن الشواغل الشرعيّة ، فإذا ادّعى مدع حكما شرعيّا ، جاز لخصمه أن يتمسّك في انتفائه بالبراءة الأصليّة ، فيقول : لو كان ذلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعيّة ، لكن ليس كذلك فيجب نفيه . ولا يتمّ هذا الدليل إلاّ ببيان مقدّمتين : الأولى : أنّه لا دلالة عليه « 4 » شرعا ، بأن يضبط طرق الاستدلالات الشرعيّة ويبيّن عدم دلالتها عليه . والثانية : أن يبيّن أنّه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلّت عليه إحدى تلك
هامش
( 1 ) كذا في أ ، وفي سائر النسخ : بأن . ( 2 ) في أو ب : الزمان . ( 3 ) في أو ب وط : عليها . ( 4 ) في ط : لا دليل .