وليس سبب حجّيّته انضمام الأقوال واجتماعها ، كما يقول المخالفون « 1 » ، حيث احتالوا في إطفاء نور اللّه ، فجعلوا اجتماع أقوال الأمّة حجّة ، واجب الاتّباع ، كالقرآن ، والحديث ، وأدلّتهم - بعد تمامها - لا تدلّ على مطلوبهم .
فالإجماع عندنا ليس أمرا غير السنّة .
البحث الثاني :
الإجماع يطلق على معنيين :
أحدهما : اتّفاق جمع على أمر ، يقطع بأنّ أحد المجمعين هو المعصوم ، ولكن لا يتميّز شخصه « 2 » .
وهذا القسم من الإجماع ممّا لا يكاد يتحقّق « 3 » ، لأنّ الإمام عليه السلام قبل وقوع الغيبة : كان ظاهرا مشهورا عند الشيعة في كلّ عصر ، يعرفه كلّ منهم ، وبعد الغيبة : يمتنع حصول العلم بمثل هذا الاتّفاق .
وما يقال : من أنّه إذا وقع إجماع علماء الرعيّة على الباطل ، يجب على الإمام أن يظهر ويباحثهم ، حتّى يردّهم إلى الحقّ ، لئلا يضلّ الناس « 4 » .
فهو ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه ، لأنّ جلّ الأحكام - بل كلّها - معطّل ، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإقامة الحدود ، وغير ذلك ، ومع ذلك فهو لا يظهر .
هامش
( 1 ) المستصفى : 1 - 175 ، المحصول : 2 - 37 ، المنتهى : 52 .
( 2 ) الذريعة : 2 - 624 ، معارج الأصول : 132 .
( 3 ) معالم الدين : 175 .
( 4 ) عدّة الأصول : 2 - 76 . وقد حكي عن المير داماد أيضا ذهابه إلى ذلك أو ما يقرب منه في مجلس درسه . انظر : فرائد الأصول : 86 .