وأيضا : إجماعهم إنّما يوجب ضلالة الناس ، إذا كان واجب الاتّباع بدون العلم بدخول الإمام عليه السلام فيهم ، وليس كذلك كما عرفت .
وثانيهما : اتّفاق جماعة على أمر ، لا يقطع بدخول الإمام عليه السلام فيهم ، بل قد يقطع بخروجه عنهم ، إلاّ أنّ هؤلاء المجمعين كانوا ممّن لا يجوّز العقل اجتماعهم على الإفتاء من دون سماعهم لتلك الفتوى عن قدوتهم وإمامهم عليهم السلام .
وعدم ذلك التجويز لا يتمّ إلاّ بعد التتبّع عن أحوال هؤلاء المجمعين ، والاطّلاع على تقواهم وديانتهم ، فهو مختلف باعتبار خصوص المجمعين ، فقد يحصل باثنين ، بل بواحد ، وقد لا يحصل بعشرة ، بل بعشرين .
البحث الثالث :
الحقّ إمكان الاطّلاع على الإجماع بالمعنى الثاني من غير جهة النقل في زمان وقوع الغيبة ، إلى حين انقراض الكتب المعتمدة ، والأصول الأربعمائة المتداولة ، كزمان المحقّق والعلاّمة وما ضاهاه « 1 » ، ولكنّه بعيد .
أمّا إمكانه : فلأنّ كتب أصحاب الأئمة عليهم السلام ، كانت موجودة مشهورة ، كفتاوى المتفقّهة المتأخّرين عندنا ، وفتاواهم كانت مودعة في كتبهم ، فقد يحصل العلم بقول الإمام عليه السلام ، إذا حصل العلم بفتاوى عدّة منهم ، كزرارة ، ومحمد بن مسلم والفضيل ، وأبي بصير المرادي ، ومن يحذو حذوهم ، وإنكار ذلك مكابرة .
وأصحاب الأئمة عليهم السلام كانت لهم فتاوى مشهورة ، وقد نقل
هامش
( 1 ) في أو ط : وما ضاهاهما .