تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
والسنّة ممّا أجمعت « 1 » الفرق على أنّه صحيح ، لم يغيّر ، ولم يبدّل ، ولم يزد [ فيه ] ، ولم ينقص [ منه ] ، محتملا لوجوه كثيرة من التأويل - وجب أن يكون مع ذلك مخبر صادق معصوم من تعمّد الكذب والغلط ، ينبئ عمّا عنى اللّه ورسوله في الكتاب والسنّة على حقّ ذلك وصدقه ، لأنّ الخلق مختلفون في التأويل ، كلّ فرقة تميل مع « 2 » القرآن والسنّة إلى مذهبها ، فلو كان اللّه تبارك وتعالى تركهم بهذه الصفة من غير مخبر عن كتابه صادق [ فيه ] ، لكان قد سوّغهم الاختلاف في الدّين ، ودعاهم إليه ، إذ أنزل كتابا يحتمل التآويل ، وأمرهم بالعمل بها ، فكأنّه قال : تأوّلوا واعملوا ، وفي ذلك إباحة العمل بالمتناقضات ، ولمّا استحال ذلك على اللّه ، وجب أن يكون مع القرآن والسنّة في كلّ عصر - من يبين عن « 3 » المعاني الّتي عناها اللّه بكلامه ، دون ما تحتمله ألفاظ القرآن من التأويل ، ويبين عن « 4 » المعاني الّتي عناها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سنته « 5 » وأخباره ، دون التأويلات الّتي تحتملها ألفاظ الأخبار المرويّة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 6 » . وروى الكلينيّ في الصحيح : « عن منصور بن حازم ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّ اللّه أجلّ وأكرم من أن يعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون باللَّه ، قال : صدقت . قلت : إنّ من عرف أنّ له ربّا ، فقد ينبغي له أن يعرف أنّ لذلك الربّ رضا وسخطا ، وأنّه لا يعرف رضاه وسخطه إلاّ بوحي أو رسول ، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرسل ، فإذا لقيهم عرف أنّهم الحجّة ، وأنّ لهم الطاعة المفترضة وقلت للناس أليس تعلمون أنّ رسول
هامش
( 1 ) كذا في أو ب والمصدر ، وفي الأصل وط : اجتمعت . ( 2 ) في ب وط : معنى . بدل : مع . ولعلّه الأولى . ( 3 ) كذا . في المصدر . وفي النسخ : من . ( 4 ) كذا . في المصدر . وفي النسخ : من . ( 5 ) في ط : سنة . وفي المصدر : سننه . ( 6 ) معاني الأخبار : 133 - 134 . وما وضعناه من هذا النص بين معقوفين فهو إضافة من المصدر لم ترد في متن كتابنا هذا .