وفي حديث آخر عنه أيضا : « فقلت لأبي جعفر عليه السلام فإنّ أصل النكاح كان عصيانا « 1 » .
فقال أبو جعفر عليه السلام : إنّما أتى شيئا حلالا ، وليس بعاص للّه ، وإنّما عصى سيّده ، ولم يعص اللّه ، إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم اللّه عليه من نكاح في عدّة وأشباهه » « 2 » .
فإنّهما يدلاّن على فساد النكاح إذا كان معصية للّه تعالى .
وفي الحسن : عن « محمد بن مسلم قال : قال أبو جعفر عليه السلام : من طلّق ثلاثا في مجلس على غير طهر ، لم يكن شيئا ، إنّما الطلاق : الّذي أمر اللّه عزّ وجل به ، فمن خالف لم يكن له طلاق » « 3 » .
وجه الدلالة : أنّ الطلاق إذا كان منهيّا عنه كان مخالفا لما أمر اللّه عزّ وجل به .
والروايات فيما يدلّ على المطلوب أكثر من أن تعدّ وتحصى ، فتدبّرها « 4 » .
الثاني : أنّ لزوم الآثار والأحكام للمعاملات ليس عقليّا ، بل هو بمجرّد جعل الشارع ، من قبيل الأحكام الوضعيّة الناقلة عن الأصل ، فلا يحكم به إلاّ مع العلم ، أو الظنّ الشرعيّ ، ومع تعلّق النهي بمعاملة لا يحصل العلم ولا الظن بأنّ الشارع جعل تلك المعاملة المنهيّ عنها سببا ومعرّفا لشيء من الأحكام ، نعم إن علم في معاملة أنّ الشارع جعلها معرّفا لأحكام مخصوصة مطلقا - سواء أكانت منهيّا عنها لنفسها أو لجزئها أو لوصفها أو لم تكن - أمكن الحكم بترتّب آثارها عليها مع حرمتها ، بأحد الوجوه المذكورة ، لكن الظاهر أنّ مثل ذلك ليس واقعا في أحكامنا .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، وفي المصدر : عاصيا .
( 2 ) التهذيب : 7 - 351 ح 1431 .
( 3 ) التهذيب : 8 - 47 ح 146 .
( 4 ) كذا في أ ، وفي سائر النسخ : فليتدبرها .