الشيء مطلقا ، كالنهي عن النّظر إلى الأجنبيّة في الصلاة ، فهو لا يقتضي فساد العبادة ، إذ حينئذ معلوم أنّ المنهيّ عنه لا ارتباط له بالعبادة في المانعيّة .
المقام الثاني : أنّ النهي يقتضي فساد ما تعلّق به من المعاملات
، كأقسام البيوع والأنكحة والطلاق وغيرها ، سواء كان النهي يرجع إلى نفس الصيغة ، كلفظ التحليل في النكاح ، والكنايات في الطلاق ، ونحو ذلك ، أو إلى أحد العوضين ، كبيع الميتة والخمر ونكاح المحرّمات ، أو إلى وصف لازم ، كبيع الملامسة والمنابذة والرّبا ونكاح الشغار ونحو ذلك ، ويمكن إدخال كثير من هذه في الأوّلين .
والدليل على اقتضاء النهي الفساد في هذا القسم - من وجهين :
الأوّل : استدلال العلماء :
فإنّ علماء الأمصار في الأعصار ، لم يزالوا يستدلون على الفساد بالنهي ، في أبواب الرّبا ، والأنكحة والبيوع وغيرها « 1 » .
وليس الفساد مدلولا للفظ النهي [ 1 ] ، إذ لا يفهم سلب « 2 » الأحكام من النهي المتعلّق بشيء ، ولا تلازم بين التحريم وسلب الأحكام ، إذ لا بعد « 3 » في أن تكون المصلحة في عدم شيء ، ولكن بعد وجوده تكون المصلحة في ترتّب آثاره عليه « 4 » ، ولهذا حكم شرعا بالتطهير إذا وقعت إزالة النجاسة بالماء المغصوب ، ويترتب على الوطء في الحيض آثاره من لحوق الولد ، ووجوب المهر ، والتحليل للزوج الأوّل ، ونحو ذلك .
هامش
[ 1 ] هذا تعريض بالمحقق الحلّي ، والعلاّمة الحلّي ، والشيخ حسن حيث استدلوا على عدم دلالة النهي على الفساد في هذا القسم بعدم الدلالة اللفظية عليه : معارج الأصول : 77 ، تهذيب الوصول : 34 ، معالم الدين : 96 - 97 .
( 1 ) في ب : ونحوها .
( 2 ) في أ : سبب .
( 3 ) في أ : يبعد .
( 4 ) هذا ردّ على دعوى المحقق الشيخ حسن : معالم الدين : 97 .