لو قال إنسان : ما آخذ منك من ثوب إلّا آتيك بخير منه ، فإنّه يفيد إتيانه بثوب خير منه ، وجنس القرآن قرآن .
وبأنّه المنفرد بالإتيان بذلك الخير ، وذلك هو القرآن الّذي هو كلامه ، دون السنّة الّتي يأتي بها الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ولأنّ قوله :
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها
يفيد أنّ المأتيّ خير من الآية ، والسنّة ليست خيرا من القرآن .
ولأنّ قوله :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 1 » دلّ على أنّ الآتي بخير منها هو المختصّ بالقدرة على إنزاله ، وهو القرآن دون غيره .
الثاني : قوله تعالى :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 2 » فوصفه « 3 » بأنّه مبيّن للقرآن ، ونسخ القرآن رفعه ، والرفع ضدّ البيان .
الثالث : قوله تعالى :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
« 4 » أخبر بأنّه المبدّل .
الرابع : حكى تعالى عن المشركين أنّهم قالوا عند تبديل الآية بالآية :
إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
« 5 » ، ثمّ إنّه تعالى أزال هذا الإبهام « 6 » بقوله :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ
هامش
( 1 ) . البقرة : 106 .
( 2 ) . النحل : 44 .
( 3 ) . الضمير يرجع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
( 4 ) . النّحل : 101 .
( 5 ) . النحل : 101 .
( 6 ) . أي أزال الإبهام عن وجه تبديل الآية بآية أخرى ، وفي بعض النسخ « الإيهام » أي أزال الوهم عن وجه التبديل .