ولا أن يكون الناسخ منقولا بمثل لفظ المنسوخ ، بل أن يكون ثابتا بأيّ طريق كان .
ولا أن يكون مقابلا للمنسوخ من كلّ وجه حتّى لا ينسخ الأمر إلّا بالنهي ، والنهي إلّا بالأمر ، بل يجوز نسخ كليهما بالإباحة ، وأن ينسخ الواجب المضيّق بالموسّع .
وإنّما يشترط أن يكون رافعا حكما من المنسوخ أيّ حكم كان .
ولا كونهما ثابتين بالنصّ ، بل يجوز أن يكون بلحن القول ، أو بفحواه وظاهره .
المبحث الثالث : في جواز نسخ الكتاب بمثله وبالسنّة المتواترة
اتّفق القائلون بجواز النسخ سمعا ، على جواز نسخ الكتاب بمثله ، لوقوعه في آية الاعتداد « 1 » ، والمناجاة مع تقديم الصدقة « 2 » ، وثبات الواحد للعشرة « 3 » ، وغير ذلك .
وأمّا نسخ الكتاب بالسنّة المتواترة ، فقال بجوازه ووقوعه أكثر العلماء ، وهو قول جمهور المتكلّمين من الأشاعرة ، والمعتزلة ، والإماميّة ، ومن الفقهاء مالك ، وأصحاب أبي حنيفة ، وابن سريج .
هامش
( 1 ) . إشارة إلى الآية 234 و 240 من سورة البقرة .
( 2 ) . إشارة إلى الآية 12 و 13 من سورة المجادلة .
( 3 ) . إشارة إلى الآية 65 و 66 من سورة الأنفال .