الحقّ عملنا به . « 1 » صرّحا بالعمل بالقياس ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقرّهما عليه فكان حجّة .
والاعتراض من وجوه « 2 » :
الأوّل : أنّه مشتمل على الخطأ فلا يكون صحيحا ، لأنّ قوله : « فإن لم تجد في كتاب اللّه » يناقض قوله :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 3 » ،
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 4 » .
ولاشتماله على تصويبه في الاجتهاد وهو خطأ ، لأنّ الاجتهاد في زمان الأنبياء لا يجوز .
ولأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سأله عمّا به يقضي ، والقضاء الإلزام ، فيقع السؤال عن الّذي يجب به الحكم ، والسنّة لا تصلح جوابا عنه ، لأنّها تذكر في مقابلة الفرض حيث يقال هذا سنّة وليس بواجب .
ولأنّ الحديث يقتضي سؤاله عمّا به يقضي بعد نصبه للقضاء ، وهو لا يجوز ، لأنّ نصبه للقضاء مشروط بمعرفة صلاحيته له ، وإنّما تثبت الصلاحية لو كان عالما بالشيء الّذي يجب به أن يقضي ، والّذي لا يجب .
ولاقتضاء الحديث عدم جواز الاجتهاد إلّا عند عدم وجدان
هامش
( 1 ) . المحصول : 2 / 254 ؛ الإحكام : 4 / 36 .
( 2 ) . ذكرها الرازي في المحصول : 2 / 254 - 257 .
( 3 ) . الأنعام : 38 .
( 4 ) . الأنعام : 59 .