على بطلان ذلك ، ولم يوجد في الشريعة ما يدلّ على المنع .
احتجّوا بقوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
« 1 » .
والجواب : أنّ نسخ الآية يفيد نسخ لفظها ، ولهذا قال :
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
وليس لنسخ الحكم ذكر . « 2 »
وفيه نظر ، لأنّ النسخ شرعا هو رفع الحكم ، والأصل حمل اللّفظ الشرعيّ على ما وضعه ، لا على العرف اللغويّ .
والوجه في الجواب أن يقال : يجوز أن يكون نفي ذلك الحكم وإسقاط التعبّد به خيرا من ثبوته في ذلك الوقت .
المبحث الثالث : في جواز النسخ إلى الأثقل
ذهب المحقّقون إلى ذلك ، خلافا لبعض أهل الظاهر وبعض الشافعية ، ومنع بعضهم من الوقوع دون الجواز .
لنا : أنّه تعالى في ابتداء الإسلام خيّر بين صوم رمضان والفدية بالمال ، فأوجب الصوم مخيّرا ثمّ حتم الصوم عينا ، ولا شكّ في أنّ التعيين أثقل من التخيير .
هامش
( 1 ) . البقرة : 106 .
( 2 ) . الاستدلال للرازي في محصوله : 1 / 546 .