وعن أنس بن مالك في قتلى بئر معونة : « بلّغوا إخواننا أنّا لقينا ربّنا فرضي عنّا وأرضانا » . « 1 »
وعن أبي بكر : كنّا نقرأ من القرآن « لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم » . « 2 »
هامش
المقام مجاراة ، وما ذلك إلّا لأنّ القرآن معجز بلفظه ومعناه ، متّحد بإناقة لفظه وفخامة معناه ، فقد أدهشت فصاحة ألفاظه وجمال عباراته ، وبلاغة معانيه وسمّوها ، وروعة نظمه وتأليفه وبداعة أسلوبه ، عقول البلغاء .
والآيات الّتي أدعي بقاء حكمها ليست إلّا عبارات لا تداني آيات القرآن في الفصاحة والبلاغة ، والروعة والجمال . وقد نسج قوله : الشيخ والشيخة ، على منوال قوله سبحانه :الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ.
النور : 2 .
وأمّا الآية المزعومة فأين أسلوبها من أسلوب القرآن الخلّاب للعقول ، وإنّما هي عبارة متداولة على ألسنة الناس .
أنّ هذا القول هو نفس القول بالتحريف ، ومن اخترع هذا المصطلح فقد حاول أن يبرّر هذا النوع من التحريف .
وقد نقل البيهقي في سننه ، بأنّ الجلد جاء في كتاب اللّه وأمّا الرجم فقد جاءت به السنة ، حيث قال :
أتي عليّ عليه السّلام بشراحة الهمدانية قد فجرت . . . ثمّ جلدها ورجمها ثمّ قال : جلدتها بكتاب اللّه ورجمتها بالسنة . السنن الكبرى : 8 / 220 .
ومن العجب أنّ القوم يجوّزون هذا النوع من النسخ الذي هو عبارة عن نوع من التحريف ثمّ يتّهمون الشيعة بالتحريف .
انظر في الوقوف على رأي الإماميّة في نسخ التلاوة دون الحكم ، الذريعة للسيد المرتضى :
1 / 499 ؛ ومعارج الأصول للمحقّق الحليّ : 244 .
وممّن حقّق المقام ، من أهل السنة ، أبو الحسين البصري في المعتمد : 1 / 398 .
( 1 ) . فتح الباري : 7 / 385 .
( 2 ) . تفسير القرطبي : 2 / 66 ؛ ومجمع الزوائد : 1 / 97 ، باب في من ادّعى غير نسبه أو تولّى غير مواليه .