الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والآخر إضافته إلى مسيلمة ، والخبران لا يوصفان بالصدق ولا الكذب فكذا هنا ، وإنّما يوصف بالصّدق والكذب الخبر الواحد من حيث هو خبر .
وليس بجيّد ، بل هما خبران في الحقيقة ، وكلّ واحد منهما يوصف بالصدق أو الكذب لكن أحدهما صدق قطعا والآخر كذب قطعا .
وقال القاضي عبد الجبار « 1 » : المراد من قولنا ما دخله الصدق والكذب أنّ اللّغة لا تحرّم أن يقال للمتكلّم قد صدقت أو كذبت .
واعترض بأنّ حاصله يرجع إلى التصديق والتكذيب ، وهو غير الصدق والكذب في نفس الخبر . فإنّ أهل اللغة انّما يسوّغون ذلك فيما كان كاذبا في نفس الأمر وصادقا ، وليس كذلك فيما نحن فيه ، فإنّ قول القائل هذا صدق يتضمّن تصديقه في إضافة الصّدق إلى مسيلمة ، وذلك مع فرض عدم صدقه فيمتنع .
وليس بجيّد ، فإنّه محتمل لأحدهما من حيث إنّه خبر ويتّصف بها في نفس الأمر وفي قول القائل .
وقال أبو عبد اللّه البصري « 2 » : إنّه كذب ، لأنّه أفاد إضافة الصدق إليهما مع عدم إضافته إليهما . وهو الذي اخترناه في الجواب أوّلا .
واعترض بأنّه إذا كان كاذبا لا يدخله الصدق ، وقيل : الخبر ما يدخله الصدق والكذب .
هامش
( 1 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام : 2 / 13 .
( 2 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام : 2 / 13 .