والكذب مفتقر في معرفته إلى الخبر ، بل الصّدق والكذب معلوم بالضّرورة لكان أولى .
وفيه نظر ، لأنّ تمييز الخبر بالصّدق والكذب وتعريف حقيقة الصّدق والكذب بالخبر لا يقتضي الدور ، واحتياج الخبر إلى المعرّف يستلزم احتياج الصدق والكذب اللّذين هما نوع منه إليه .
وعن الثالث : أنّ المراد قبوله لأحدهما فلا شك .
وعن الرابع : ليس المراد من دخول الكذب فيه الدخول فعلا ، بل القبول وهو ثابت في كلّ خبر باعتبار النسبة الحكمية لا من حيث صدوره عن صادق وغيره ، فخبر اللّه تعالى من حيث إنّه خبر لا بالنظر إلى المخبر محتمل للأمرين ، وهو لا ينافي امتناع دخول الكذب فيه بالنظر إلى المخبر لاختلاف الاعتبار ، ولأنّ خبر اللّه تعالى صدق فقد قبل أحدهما .
وعن الخامس : قال أبو علي الجبّائي « 1 » : إنّه كاذب ، لأنّه يفيد صدق أحدهما في حال صدق الآخر ، فكأنّه قال : أحدهما صادق من حيث صدق الآخر .
وليس بجيّد ، لأنّ النسبة لا تستلزم المصاحبة . نعم هو كاذب باعتبار أنّه أضاف الصدق إليهما وهو كاذب .
وقال أبو هاشم « 2 » : إنّه كخبرين أحدهما إضافة الصدق إلى
هامش
( 1 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام : 2 / 13 .
( 2 ) . نقله عنه الآمدي في الإحكام : 2 / 13 .