البحث الثالث : في حدّه
اختلف القائلون بأنّ الخبر يحدّ ، في حدّه .
فقال الجبائيان وأبو عبد اللّه البصري والقاضي عبد الجبار وغيرهم من المعتزلة : الخبر هو الكلام الذي يدخله الصدق والكذب .
وأورد عليه إشكالات « 1 » :
الأوّل : الصدق والكذب نوعان من الخبر ، والجنس جزء من النوع لا يمكن معرفة النوع إلّا به ، فتعريفه بالنوع دور .
الثاني : الصدق والكذب من الأعراض الذاتية لمطلق الخبر ، ولا يمكن تعريف العرض الذاتي إلّا بذكر موضوعه فيدور .
الثالث : إن عطف بين الصدق والكذب ب « أو » لزم الشك في الحد ، وهو محذور عنه ؛ وإن عطف ب « الواو » انتفى المحذور ، إذ الصدق والكذب متقابلان لا يجتمعان في شيء واحد .
الرابع : خبر اللّه تعالى وخبر رسوله صدق قطعا ، ولا يمكن دخول الكذب فيه .
الخامس : قول القائل محمد ومسيلمة صادقان خبر وليس صادقا ولا كاذبا .
هامش
( 1 ) . ذكرها الآمدي أيضا مع الأجوبة عنها في الإحكام : 2 / 12 - 14 .