لنا وجوه :
الأوّل : القول في الدّين بغير دلالة أو أمارة خطأ ، فلو اتّفقوا عليه لكانوا قد أجمعوا على الخطأ ، وهو يقدح فيه . « 1 »
وفيه نظر ، لأنّ المراد من الخطأ إن كان هو مخالفة ما اتّفقوا عليه بحكمه تعالى فهو ممنوع ، لجواز أن يكون هو الحكم الّذي أوجبه اللّه تعالى ؛ وإن كان عبارة عن أنّ قولهم عن غير دليل حرام فهو المتنازع ، على أنّا نقول : إنّما يكون حراما لو لم يجمعوا عليه ، أمّا مع الإجماع فلا .
الثاني : مع فقد الدّليل لا يجب الوصول إلى الحقّ .
واعترض بأنّه متى لا يلزم الوصول مع الإجماع أو بدونه ؟ الأوّل :
ممنوع والثاني : مسلم ، فجاز أن يوفّقهم اللّه تعالى للصّواب إذا أجمعوا لاستحالة إجماعهم على الخطاء .
وفيه نظر ، فإنّ البخت إذا لم يكن موصلا إلى الحقّ بالنسبة إلى كلّ واحد لم يكن بالنسبة إلى المجموع إذا لم يتجدّد دليل باعتبار الإجماع ، وتجويز أن يوفّقهم اللّه تعالى للصواب لا يكفي في كونه حجّة ، كما في الواحد فانّه يجوز أن يوفقه اللّه تعالى للصّواب .
الثالث : ليسوا أكمل من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان لا يقول إلّا عن وحي ، فالأمّة أولى أن لا تحكم في دين اللّه تعالى إلّا بدليل .
هامش
( 1 ) . وهو قول الرازي في المحصول : 2 / 88 .