تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
واعترض « 1 » أيضا : بأنّ إطلاق اسم النسخ في الكتاب إن كان حقيقة ، بطل كلامكم ، وإن كان مجازا ، امتنع أن يكون التجوّز مستعارا من الإزالة لأنّه غير مزال ، ولا يشبه الإزالة . فلا بدّ من استعارته من [ معنى ] آخر ، وليس الّا النّقل ، فكان مستعارا منه ، ووجه استعارته منه : أنّ تحصيل مثل ما في المنسوخ في المنقول إليه ، يجري مجرى نقله وتحويله ، فكان منه بسبب من أسباب التجوّز ، وإذا كان مستعارا من النقل ، كان اسم النسخ حقيقة في النقل ، لأنّ المجاز لا يتجوّز به في غيره بإجماع أهل اللغة . سلّمنا أنّه مجاز في نسخ الكتاب ، لكنّه ليس مجازا في نسخ المواريث وغيرها . « 2 » الثالث : يطلق على الإزالة اسم النّسخ ، كما تقدّم ، والأصل في الإطلاق الحقيقة ، وإذا كان حقيقة في الإزالة ، لم يكن حقيقة في النقل ، دفعا للاشتراك . اعترض « 3 » : بأنّ وصف الريح بأنّها ناسخة ، وكذا الشّمس ، مجاز ، لأنّ المزيل هو اللّه تعالى ، وإذا كان مجازا ، امتنع الاستدلال به على كون اللفظ حقيقة في مدلوله . وبالمعارضة بأنّ النسخ قد أطلق على النقل والتحويل ، والأصل الحقيقة ، فلا يكون حقيقة في غيره ، دفعا للاشتراك .
هامش
( 1 ) . المعترض هو الآمدي . ( 2 ) . الإحكام : 3 / 71 . ( 3 ) . نقله الرازي ولم يسمّ قائله . لاحظ المحصول : 1 / 525 .