وقال قاضي القضاة : لا اعتبار بطول الفعل وقصره ، لعدم إمكان ضبطه . « 1 »
اعترضه أبو الحسين : بوجوب اعتباره بحسب الإمكان ، إذا علم دخول ذلك في الأغراض « 2 » .
وأمّا اتّباع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فقد يكون في القول ، بأن يصير إلى مقتضاه من وجوب ، أو ندب ، أو حظر ، لأجله .
وفي الفعل وفي الترك ، بأن يتأسّى به .
ويمكن أن يقال : اتّباع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم هو المصير إلى ما تعبّدنا به على الوجه الّذي تعبّدنا به ، لأنّه تعبّدنا به ، ويدخل فيه القول ، والفعل ، والترك .
وإنّما شرطنا في الاتّباع ما شرطناه في التأسّي ، لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لو صلّى فصمنا ، أو صام فرضا ، فصمنا ندبا ، أو صمنا لا لأنّه صام ، لم نكن متّبعين .
وأمّا الموافقة : فقد تكون في المذهب ، بأن يتشاركا فيما نسبت الموافقة إليه ، فإذا قيل : وافق فلان فلانا في الرؤية ، جاز أن يختلفا في السبب ، بأن يعتقد أحدهما أنّه يرى بهذه الحاسّة ، والآخر أنّه يرى بحاسّة سادسة ، بعد أن يتّفقا في مطلق الرؤية ، لأنّ النسبة وقعت فيها .
أمّا لو وافقه في أنّه يرى بهذه الحاسّة ، أفاد الاشتراك في الرؤية بهذا الحدّ .
ولا يشترط في الموافقة في المذهب أصالة أحدهما وتبعيّة الآخر .
وقد تكون في الفعل ، بأن يتشاركا في صورته ووجهه ، فإنّ المصلّي لا
هامش
( 1 ) . نقله في المعتمد : 1 / 344 .
( 2 ) . المعتمد : 1 / 344 .