غد وآمرك بشراء ما أبيّنه لك غدا ، ويكون القصد التأهّب لقضاء الحاجة ، والعزم عليها ، وقطع العوائق والشواغل .
والجواب عن الأوّل : نمنع أنّ كلمة « ثمّ » للتراخي مطلقا ، فقد يرد بمعنى الواو كقوله تعالى :
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
« 1 » ،
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
« 2 » ،
ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ
« 3 » لاستحالة صيرورته تعالى شهيدا بعد أن لم يكن .
سلّمنا ، لكن ليس المراد من البيان بيان العموم والمجمل ، بل إظهاره بالتنزيل .
لا يقال : إنّ فيه مخالفة الظاهر .
لأنّا نقول : يلزم من حفظ هذا الظاهر مخالفة ظاهر آخر ، وهو أنّ الضّمير في قوله :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
« 4 » راجع إلى القرآن كلّه ، لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمر باتّباعه ، وهو عامّ في جميع القرآن .
ولأنّه لو حمل على البعض من غير بيان ، كان مجملا وهو خلاف الأصل ومعلوم أنّ جميعه لا يحتاج إلى بيان ، فليس حفظ أحد الظاهرين أولى من الآخر .
سلّمنا ، لكن يجوز أن يكون المراد تأخير البيان التفصيلي .
هامش
( 1 ) . الانعام : 154 .
( 2 ) . البلد : 17 .
( 3 ) . يونس : 46 .
( 4 ) . القيامة : 19 .